كما قال أيضًا: اتفق أئمة الحديث ابن عدي والدارقطني والعقيلي وابن حبان والحاكم على أنه من قول شريك قاله لثابت لما دخل عليه وقال ابن عدي: سرقه جماعة من ثابت كـ (عبدالله بن شبرمة الشريكي وعبد الحميد بن بحر) وغيرهما [1] .
ومنهم من مثل به للحديث المدرج من كلام الراوي مثل السيوطي نفسه في (تدريب الراوي شرح تقريب النواوي) وابن حجر العسقلاني مؤلف"النخبة"وشاكر مؤلف الباعث الحثيث [2] , وصبحي الصالح مؤلف علوم الحديث [3] ونورالدين عتر مؤلف منهج النقد في علوم الحديث [4] .
والخلاصة: أن حفاظ السنة النبوية قد أجمعوا على أن هذه الجملة التي جعلها السيوطي من جملة الأحاديث النبوية المبدوءة بحرف (الميم) من الجامع الصغير ليست من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما هو من كلام ثابت. ولكنهم اختلفوا في النوع يمكن دخولها فيه فمنهم من جعل كلام ثابت نوع المدرج كـ (ابن حجر العسقلاني وشاكر وصبحي والإمام السيوطي نفسه في التدريب) ومنهم من جعله من الموضوع وهم الأكثر كـ (الحاكم والعقيلي وابن عدي والدارقطني والصاغاني وابن الجوزي وابن الصلاح والنووي والعراقي والمناوي والسخاوي وابن حجر الهيتمي والديبع والعجلوني والشوكاني والبيروتي ونجم الدين خلف والقاري والغماري) ومنهم السيوطي نفسه في أعذب المناهل ولكن لعل هذا الحديث وغيره من الأحاديث التي ضمها الجامع الصغير الذي صانه مؤلفه من كل ما تفرد بروايته وضَّاع أو كذاب قد دسها بعض النساخين لهذا الكتاب أو لعل الإمام السيوطي نفسه كان قد أدخلها في كتابه هذا على أساس أن سيغربل كتابه ويزيل ما لا يصح أنه على شرطه فوافته منيته قبل أن يتمكن من ذلك لأنه مات ولم يكن قد جاوز الثانية والستين سنة من عمره.
والله - سبحانه وتعالى - أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
سبحان الله العظيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين
اعلم أن الحوادث التي وقعت في أيام النبي - صلى الله عليه وسلم - كثيرة جدًا , وسأذكر لك أهمها فيما يلي:
* قبل أن يهاجر النبي إلى المدينة في يوم الإسراء والمعراج فرضت الصلوات الخمس , وكما حكاه النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث المعراج المشهور.
(1) في السنة الأولى من الهجرة
شرع الأذان والإقامة.
وفيها صلى النبي أول صلاة جمعة.
وخطيب أول خطبة. وأول جمعة كانت في وادي"وابورة"بين المدينة وقباء.
أما أول من صلى جمعة من الأنصار فهو"اسعد بن زرارة"
وفيها كانت أول صلاة على ميت في الإسلام.
وأول من صلى النبي على عليه جنازة"اسعد بن زرارة"
وأول من صلى النبي على قبره"البراء بن معرور"
وفيها أيضًا عمر النبي - صلى الله عليه وسلم - المسجد النبوي بعد مسجد"قباء أول مسجد عمر بعد الهجرة."
وقد كان عمر مسجد"قباء", وقبل وصوله إلى المدينة , وكان مسجد"قباء"أول مسجد عمر بعد الهجرة.
وفيها زيد في صلاة الحضر أربعاًَ , وقد كانت الصلاة كلها مثنى مثنى , منذ أن شرعت يوم الإسراء بمكة. فلما انتقل النبي مهاجرًا , أصبحت العشاء والعصران أربعاًَ , وقيل إنما كان ذلك في الثانية.
وفيها صام النبي عاشوراء , أن يشرع صوم رمضان.
وفيها آخى النبي بين المهاجرين والأنصار وعمل المعاهدة بين المسلمين واليهود.
(1) المقاصد الحسنة ص (5 42) وص (426) .
(2) ص (77)
(3) أنظر علوم الحديث.
(4) ص (425) .
هذا وممن جزم بأنه من المدرج ابن حبان كما في توضيح الأفكار للسيد / محمد الأمير ج (2) ص (67) .