مشروعية تعظيم اليوم الذي فيه ولد الرسول - صلى الله عليه وسلم - وبيان ذلك أن النبي قد عظم اليوم الذي أغرق الله فيه فرعون وأنجى فيه موسى عليه السلام فبالأولى والأحرى تعظيم اليوم الذي اغرق الله فيه الكفر و الضلال بمولد النبي الأعظم - صلى الله عليه وسلم - وأنجى الأمة الإسلامية من ضلال الإلحاد والشرك الموجب لدخول النار هذا إيضاح ما قاله الحافظ بن حجر كما نقله عنه دحلان في السيرة النبوية والحلبي في إنسان العيون فمسألة الاحتفال بالمولد النبوي في يوم المولد من جملة المسائل الخلافية التي اختلفت أنظار العلماء فيها باختلاف نظرياتهم فالذين استحسنوه نظروا إلى هذا الاستنباط الذي ذكرته آنفًا المنقول عن الحافظ بن حجر رحمه الله وذهبوا إلى أنه من تعظيم شعائر الله وإحياء لذكرى الرسول الأعظم - صلى الله عليه وسلم -. والذين ذهبوا إلى أنه بدعه نظروا إلى أنه لم يرد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا من قوله ولا من فعله ولا من تقريره كما لم يروي عن خير القرون أنهم عملوا ذلك.
والجواب عن السؤال الثاني انه قد ورد في الغريق أنه شهيد ولم يرد في من مات بالبرق والحريق انه شهيد هذا والله أعلم بالصواب وهو ولي الهداية والتوفيق.
س: متى بدأت تظهر المذاهب الإسلامية وأيها أقرب إلى العمل بالسنة النبوية المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام؟ ثانيًا: هل يؤجر من أسهموا في اختراع ما فيه منافع للنا س من غير المسلمين مع العلم أنهم لم يقصدوا باختراعاتهم وجه الله بل يريدون بها الشهرة والمكاسب المادية أو الإنسانية؟
جـ: ظهرت المذاهب الفقهية في القرن الثاني من الهجرة النبوية في العصر العباسي أما في عصر الخلفاء الراشدين وفي عصر بني أمية فلم تكن المذاهب قد ظهرت ومن المعروف أن لكل إمام قواعد طبقها من جاء بعده من خدمة مذهبه ولا أستطيع أن أفضل إمام مذهب على غيره فكلهم من رسول الله ملتمس رشفًا من البحر أو غرفًا من الديم. وأما من خدم الإنسانية باختراع ما ينفع الناس من النصارى فليس لهم أجر عند الله ما داموا كفارًا غير مؤمنين بالله تعالى وحده وبرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبسائر الأنبياء والمرسلين والملائكة المطهرين وبالكتب المنزلة على رسل الله وباليوم الآخر كما أنهم لم يقصدوا باختراعاتهم وجه الله ونفع عباد الله وإنما مصالحًا دنيوية نتيجة لاختراعهم أي مخترع من هذه المخترعات وقد جاء في الحديث الصحيح"إنما الأعمال بالنبات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه) [1] ."
(1) صحيح البخاري: كتاب بدء الوحي: باب كيف كان بدء الوحي. حديث رقم (1) بلفظ: أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي يقول سمعت عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - على المنبر قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه) .
أخرجه مسلم في الإمارة 3530 والترمذي في فضائل الجهاد عن رسول الله 1571 والنسائي في الطهارة 74، الطلاق 3383 والأيمان والنذور 3734 وأبو داود في الطلاق 1882 وابن ماجه في الزهد 4217 وأحمد في مسند العشرة المبشرين بالجنة 163، 283.
أطراف الحديث: الإيمان 52، العتق 2344، المناقب 3609، النكاح 4682، الأيمان والنذور 6195، الحيل 6439.
معاني الألفاظ: ... النية: القصد وعزم القلب على الفعل. ... يصيب: ينال، والمراد تحصيل أسباب العيش.