فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 1290

س ـ هل يجوز الجمع بين الصلاتين لنزول المطر؟ وهل يوجد دليل على ذلك؟

ج ـ الدليل ما استنبطه بعض العلماء من قوله صلى الله عليه سلم: (إن النبي صلى الله عليه سلم جمع في المدينة من غير خوف ولا مطر) [1] ، لأن مفهومه أن بعض الصحابة كانوا يجمعون بين المطر فهو استنباط فقط وليست فيه دلالة صريحة فهو رخصة عند من يقول به وليس بسنة، وقد أجبت فيه جوابا مطولا نشربه مجلة الإرشاد. وهنا ننقل نص السؤال والجواب لتعميم الفائدة.

س ـ سمعنا أن الجمع بين الصلاتين في المطر سنة لا رخصة وأن مؤلف فقه السنة قد قال بهذا فما رأيكم؟

ج ـ التوقيت في الحضر هو الذي تدل عليه الأدلة الصحيحة الصريحة الواردة في كتب السنة النبوية المطهرة على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - أو من فعله أو من تقريره وليس في كتب السنة الصحيحة ما يدل صراحة على أن الجمع بين الصلاتين لعذر المطر سنة فمن ادعى أن الجمع بين الصلاتين لعذر المطر مسنون أو من السنة فعليه أن يأتي بالدليل الصحيح الصريح الخالي عن المعارضة وأين هذا الدليل الصحيح الخالي عن المعارضة. وأما ما قاله سيد سابق في كتاب فقه السن وما قالته اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء منسوبا إلى صحيح البخاري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع بين الصلاتين لعذر المطر فلا أصل له من الصحة فليس في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه لعذر المطر بل ولا في صحيح مسلم ولا في عيرهما من كتب السنة النبوية المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة وعلى آله وسلم كما قاله الحافظ الألباني في كتابة (تمام المنة بالتعليق على كتاب فقه السنة) والحافظ مقبل بن هدي الو ادعي في رسالته التي ألفها في الجمع بين الصلاتين في السفر. ولهذا قلت في أول كلامي هذا أن الجمع بين الصلاتين لعذر المطر لم يأت فيه دليل صحيح صريح خال عن المعارضة وأما ما جاء في آخر الحديث المذكور في صحيح البخاري (لعله في ليلة مطيرة) ف ليس فيه ما يدل على أن الجمع بين الصلاتين لعذر المطر جائز فضلا عن دلالته على أنه من السنة وذلك لكونه من كلام أيوب يخاطب شيخه الراوي عنه (وهو أبو الشعثاء) الذي أجابه بقوله: (عسى) والترجي الصادر من أيوب ومن شيخه أبي الشعثاء لا حجة فيه لوجهين:

الوجه الأول: أنه ليس من كلام الصحابي وإنما هو من كلام التابعي (وهو أبو الشعثاء) ومن كلام تلميذه (أيوب) فهو من قسم الحديث المدرج والمدرج ليس بحجة لكونه زائدا على الحديث من كلام التابعي وتلميذه كما قرر ذلك علماء مصطلح الحديث.

والوجه الثاني: أنه ورد عن المذكورين بلفظ الترجي وهو لفظ (لعله) و (عسى) لا بصيغة القطع كما نص على معنى ذلك الحافظ الألباني رحمه الله على عدم صحة ما روي عن عبدا لله بن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع للمطر وهو الحديث الذي ذكره صاحب الوجيز وقال عنه الحافظ ابن حجر في بخريج الوجيز: ليس له أصل كما نقله عنه الألباني رحمه الله في تمام المنة بعد أن نص على أن عزو سيد سابق الحديث للبخاري خطأ لا ريب فيه وبعد أن قال: (بل أشك أن يكون له أصل في شئ من كتب السنة المتداولة اليوم فإني لا أذكر أني رأيت حديثا بهذا المعنى وقد راجعت الآن مكانه فلم أجده ولو كان له أصل لكان العلماء المحدثون أوردوه في باب جمع المقيم بمصر.

وكما لجئوا إلى الإحتجاج بغيره ما ليس في صراحته إلى آخر كلامه نفع الله بعلومه وأطال عمره. وأما ما نقله سيد سابق في فقه السنة عن الأثرم أنه روى عن أبي سلمه بن عبد الرحمن أنه قال في السنة: إذا كان يوم مطير أن يجمع بين المغرب والعشاء فقد أجاب عنه الألباني في إرواء الغليل تخريج أحاديث منار السبيل بقوله: لم أقف على سنده لأنظر فيه ولا من تكلم عليه وأبو سلمه بن عبد الرحمن تابعي وقول التابعي من السنة كذا في حكم الموقوف لا المرفوع بخلاف قول الصحابي ذلك

(1) - صحيح مسلم: كتاب صلاة المسافرين: باب الجمع بين الوقوف في الحضر برقم: (705) عن بن عباس قال: (صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الظهر والعصر جميعا والمغرب والعشاء جميعا في غير خوف ولا سفر) .

أخرجه البخاري في مواقيت الصلاة 510، 529، الجمعة 1103، والترمذي في الصلاة 172 وأبو داود في 1024، 1025، وأحمد في مسند بني هاشم 2426، ومالك في النداء للصلاة 300.

أطراف الحديث: المواقيت 586، 597.

معاني الألفاظ: ... الحرج: الإثم والمشقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت