قد قال لأبنته فاطمة (يا فاطمة اعملي لنفسك فإني لا أغني عنك من الله شيئًا) وقال لعمه العباس بن عبد المطلب (اعمل لنفسك فإني لا أغني عنك من الله شيئًا) كما جاء في الحديث الصحيح فإذا كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو حي قد قال لأبنته (فاطمة الزهراء) رضي الله عنها بأنه لا يغني عنها شيئًا وقال لعمه العباس بأنه لا يغني عنه من الله شيئًا فبالأولى والأحرى أن لا ينفع الميت الحي وقد انقطع عمله وهذا من باب فحوى الخطاب. ونداء المخلوقين مثل (يا جيلاني بادر بادر أو مَدَد مدد) حرام ومن أراد أن يستغيث فليستغيث بالله ومن أراد العون فليستعن بالله وحده ولا سيما وهذا الصياح يكون في المسجد بحيث يشوش على من يريد قراءة القرآن وإذا كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد نهى القارئ عن الجهر بالقراءة إذا كان سيشوش على قارئ آخر حيث قال (لا يجهرن بعضكم على بعض بالقراءة) [1] فبالأولى والأحرى الجهر بهذه النداءات المبتدعة التي ما أنزل الله بها من سلطان والتي تشوش القراءة على قارئ القرآن الكريم.
س: ما قولكم بمن يأتي إلى البيوت ويقول أن له حوالة من (ابن علوان) بإخراج حنش لونه كذا وطوله كذا وفي أي محل يستقر ويذكرون ما قد أحدث من ضرر علمًا أن البعض من أهل القرى يعتقد أن هذا من السحر ولكشفه لا بد من غمس الحنش في ماء مخلوط به الملح حتى يعود لأصله خيط أو حبل أو ذبح الحنش فإن سال الدم فليس بسحر وإذا لم يسيل الدم فهو سحر. هذا كما يزعمون؟ كما يزعم بعض العامة أن (أحمد ابن علوان) خرج من مسجد الجند يمشى بعده جامع الجند سار خلف الشيخ (أحمد ابن علوان) فقال له قف عندك لذا فهم يزورونه ويذبحون له. ويدعونه في كل أزمة وعندما ينتهون من الدعاء يقولون لا بعد محمد صلى الله عليه وآله وسلم نبي ولا بعد (أحمد بن علوان) ولي. ما هو الرد على هؤلاء وما يزعمون وكيف يفضح أعمال المحنشين ومن يسلم لهم زمام أمره. أم أعمالهم حقيقة وإذا كانت حقيقة ما الدليل على ذلك؟ أفتونا فيما سبق طرحه عليكم إيضاحًا وشرحًا لمن يعملون به واشرحوا لنا نبذة عن حياة الشيخ (أحمد ابن علوان) ؟
جـ: الشيخ (أحمد بن علوان) من العلماء المتصوفين الذين عاشوا في القرن السابع من الهجرة النبوية على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام وتوفي في عصر الملك (المظفر بن عمر بن رسول السلطان الرسولي الغساني) المشهور سنة (625) وقد ترجم له المؤرخ (الخزرجي) في (العقود اللؤلؤية) كما ترجم له (السرجي الحنفي) في (طبقات الخواص أهل الصدق والإخلاص) ترجمة مختصرة جاء فيها أن والده كان يخدم الملوك فنشأ على طريقة والده من الكتابة وأنه قرأ في النحو واللغة وغير هذين العلمين ثم قصد باب السلطان ليخدم مكان والده وذكر قصة هي أشبه بالأساطير من وقوع طائر عليه إلى أن قال ثم ألقى الله المحبة والقبول في قلوب العالم وتبعه خلق كثير من الناس وظهرت كراماته وتواترت مكاشفاته
(1) سنن أبي داود: كتاب الصلاة: باب رفع الصوت في صلاة الليل. حديث رقم (1332) بلفظ: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ اعْتَكَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْمَسْجِدِ فَسَمِعَهُمْ يَجْهَرُونَ بِالْقِرَاءَةِ فَكَشَفَ السِّتْرَ وَقَالَ أَلَا إِنَّ كُلَّكُمْ مُنَاجٍ رَبَّهُ فَلَا يُؤْذِيَنَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَلَا يَرْفَعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْقِرَاءَةِ أَوْ قَالَ فِي الصَّلَاةِ. وقد صححه الألباني في صحيح سنن أبي داوود بنفس الرقم.
أخرجه أحمد في باقي مسند المكثرين 11461.
معاني الألفاظ: الاعتكاف: المكوث في المسجد بنية العبادة. ... التناجي: محادثة الغير سرًا.