ج ـ إن التحية فقد عمل بحديث (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي الإنسان ركعتي ركعتين) [1] ولكنه سيخالف حديث (لا صلاة بعد العصر) [2] . وإن لم يصل ركعتي التحية فقد عمل بحديث (لا صلاة بعد العصر) ولكنه مخالف لحديث (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين) ولهذا توقف الإمام الشوكاني رحمه الله، لأنه سيوافق حديث ويخالف ثلاثة أحاديث. أما الإمام الشافعي فقد قال: يصلي، لأن حديث (لا صلاة بعد الفجر) المراد به لا صلاة نافلة بعد الفجر وعنده أن من دخل المسجد يصلي ركعتي التحية ولو وقت الكراهة، لأن ما لها سبب من النوافل تصلى عنده ولو وقت الكراهة.
س ـ هل أوقات الكراهة بعضها أشد كراهة من بعض؟
ج ـ كلها أوقات كراهة متساوية في الكراهة.
حكم صلاة ركعتين أثناء قيام خطيب الجمعة للمنبر:
س ـ ما حكم من قام يصلي ركعتين أثناء قيام الخطيب للمنبر؟
ج ـ هذه أوقات كراهة لا يجوز فيها التنفل لا عند قيام الخطيب ولا أثناء الخطبة. إلا ركعتي تحية المسجد [3] عند جمهور العلماء. أما عند الهادوية والحنفية فلا يجوزون صلاة ركعتي التحية أثناء الخطبة وهم يمنعون من ذلك. وليس على التنفل أثناء الخطبة أثارة من علم ولا دليل عليه لا من الكتاب ولا من السنة ولا من الإجماع.
س ـ يوجد لدينا إمام لمسجد القرية وهو محافظ على الصلوات جماعة في أوقاتها ما عدا صلاة العصر فإنه يؤم بها البعض من أهالي القرية عقب أداء سنة الظهر مباشرة بصورة دائمة وبدون أي عذر وقد حاولنا إقناعة بتأخيرها إلى وقتها لكن لم يقتنع معللا ذلك بأن الإمام الهادي قد رأى جواز الجمع بين الصلاتين فما هو الدليل الصريح لما يراه من صحة الجمع بين الصلاتين بدون عذر؟
ج ـ من العلماء من جوز الجمع بين الصلاتين وأما المذهب الهادوي الزيدي فإنهم لم يجوزوا الجمع بين الصلاتين في الحضر إلا بشرط أن يكون المصلي مشغولا بطاعة أو مباح ينقصه التوقيت كما نص عليه الإمام المهدي أحمد بن يحيى المرتضى في متن الأزهار بشرط أن لا يتخذ الجمع خلقا وعادة ودليل القائلين بجواز الجمع في الحضر أن النبي صلى الله عليه سلم جمع [4] بين الصلاتين في الحضر كما في صحيح البخاري ولكن هذا الجمع وإن كان مطلقا يحتمل جمع التقديم وجمع التأخير والجمع الصوري فقد قيدت هذه الرواية المطلقة الرواية التي نصت على أنه أخر الأولى وقدم الثانية الأولى في آخر وقتها ولأخرى في أول وقتها وهي رواية النسائي وحمل المطلق على المقيد واجب كما تقرر ذلك من علم الأصول هذا وبالله التوفيق.
(1) - صحيح البخاري: كتاب الجمعة: باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى: برقم (1110) عن عمرو بن سليم الزرقي سمع أبا قتادة بن ربعي الأنصاري رضي الله عنهم قال قال النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين.
أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها 1166، 1167 والترمذي في الصلاة 290 والنسائي في المساجد 722 وأبو داود في الصلاة 395 وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها 1003، وأحمد في باقي مسند الأنصار 21485، 21533،والدارمي في الصلاة 1357.
أطراف الحديث: الصلاة 425.
(2) - صحيح البخاري: كتاب مواقيت الصلاة: باب: لا يتحرى الصلاة قبل غروب الشمس: برقم (551) عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس) .
أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها 1368، الصيام 1922، الحج 2384، 2385، والنسائي في المواقيت 563، 564 وابن ماجة في 1239، 1400، الصيام 1711 وأحمد في باقي مسند المكثرين 10599، 10921، والدارمي في الصوم 1688.
أطراف الحديث: الجمعة 1115، 1122، الحج 1731، الصوم 1858.
(3) - صحيح البخاري: كتاب التهجد: باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى: برقم: (1113) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يخطب: (إذا جاء أحدكم والإمام يخطب أو قد خرج فليصل ركعتين) .
(4) - الحديث دل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء جمعا ًمجملًا غير مبين وفي يوم واحد فقط من حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - , وبقية أيام حياته في المدينة المنورة كان ملتزمًا للتوقيت فكيف يؤثر الاستدلال بعمله في يوم واحد على عمله في عمره كله.