فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 1290

س: هل يشرع الأذان حال دخول الميت اللحد؟

جـ: لم يرد به حديث لا صحيح ولا حسن ولا ضعيف وإنما هو من البدع التي حدثت أخيرًا.

س: هل كان من يؤم الناس أو يؤذن يأخذون مرتبًا في عهد الصحابة أو التابعين على قيامهم بهذا العمل؟ وهل هناك إجماع على ذلك؟

جـ: اعلم بأنه لم يكن إمام الصلاة والمؤذن يأخذان الراتب في عصر الصحابة والتابعين ولكن المتأخرين رأوا تقرير المرتبات لمن سيؤم الناس أو يؤذن لهم لكي يستمروا على المواظبة على الإمامة والأذان فالمرتب الذي يأخذه أئمة المساجد أو المؤذنون ليس إلى مقابل أداء الصلاة المفروضة من عند تكبيرة الإحرام إلى عند التسليم ولا إلى قول المؤذن الله أكبر إلى آخر ألفاظ الأذان بل إلى مقابل المحافظة على الحضور إلى المسجد في أول كل وقت معين وهي مثل أجرة من سيغسل الأموات فإنها ليست إلى مقابل نفس التغسيل وإنما إلى مقابل الوقت الذي سيستغرقه والسعي إلى ذلك العمل.

س: سمعنا من بعض الناس أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يؤذن له بلال في مكة سرًا فلما أسلم عمر اقترح على الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يكون الأذان جهرًا فهل لهذا الحديث أصل في كتب السنة النبوية؟

جـ: اعلم أن هذا الحديث لم أطلع عليه وأنه لا يصح عن عمر - رضي الله عنه - وذلك لأن إسلام عمر - رضي الله عنه - كان في السنة الخامسة للبعثة في مكة وعمر النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يتجاوز (خمسه وأربعون) عامًا وقبل هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة قبل سبع أو ثمان سنوات لأن الهجرة كانت في السنة الثالثة عشرة للهجرة ومشروعية الأذان لم تكن في مكة وإنما كانت في المدينة في السنة الأولى من الهجرة بعد إسلام عمر بثمان سنوات كيف يستقيم القول أن عمر - رضي الله عنه - اقترح يوم إسلامه أن يكون الأذان جهرًا لا سرًا ولم يكن الأذان قد شرع في المدينة لا قبل إسلامه ولا بعده بل لم تكن الصلوات الخمس المكتوبة قد شرعت يوم إسلام عمر فكيف يقترح عمر - رضي الله عنه - أن يكون الأذان للصلوات الخمس جهرًا لا سرًا في حين أن الصلوات الخمس التي شرع الأذان للدعاء إليها والأمر بأدائها كما دلت الأدلة الصحيحة على أن الصلوات الخمس لم تشرع إلا ليلة الإسراء المتأخرة عن إسلام عمر بأعوام.

الخلاصة: أن هذا الحديث الذي ذكر السائل في سؤاله الذي حكى أن الصحابة كانوا يؤذنون سرًا حتى أسلم عمر - رضي الله عنه - فاقترح على النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يكون جهرًا أو أقرَّه النبي - صلى الله عليه وسلم - على هذا الاقتراح وأمر بتنفيذه لا يصح ولا يتفق مع التأريخ ومن زعم صحة هذا الحديث أو أن أحدًا من الرواة قد رواه أو أن أحد المخرجين قد أخرجه ولو من طريق ضعيفة فعليه البرهان وذلك بأن يوضح اسم الصحابي أو التابعي أو تابع التابعي الذي رواه ويوضح عمن أخرجه من المحدثين الذين أخرجوه في كتبهم أو عن محدث واحد أخرجه في كتاب من كتب السنة المسندة ولو كانت من طريق فيها إرسال أو انقطاع أو ضعف رواه راويين أو أكثر. ولا أبالغ إن قلت إنه لا يوجد لا في كتب الحديث الصحيحة ولا في الضعيفة أو في كتب السيرة، وأما كونه مخالفًا للتوقيت فلأن الأذان لم يشرع إلا في المدينة ولم يشرع في مكة وكذلك كان الأذان غير موجود قبل الهجرة وإنما وجد في السنة الثانية من الهجرة وإسلام عمر كان قبل الهجرة بحوالي سبع أو ثمان سنوات قبل مشروعية الأذان ولم تشرع الصلوات الخمس إلا ليلة الإسراء المتأخرة عن إسلام عمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت