فهرس الكتاب

الصفحة 1012 من 1290

صحيح: وهو ما جمع الشروط الاربعه المذكورة سابقًا وفاسد وهو ما اختل فيه شرط من شروط العقد الصحيح ولم يخرق الإجماع مثل ألا يكون العقد صادرًا من الولي فإنه سيوافق قول أبي حنيفة الذي لا يشترط الولي أو مثل أن يكون العقد بلا شاهدين فإنه سيوافق قول مالك الذي لا يشترط الشاهدين في صحة عقد النكاح.

باطل: وهو ما اختل فيه شرط أو شرطان ولم يوافق قول عالم بل خرق الإجماع مثل أن يكون العقد بلا ولي ولا شاهدين فهو باطل لأن من اشترط الولي كمالك لم يشترط الشاهدين ومن اشترط الشاهدين كأبي حنيفة لم يشترط الولي ويقولون بجواز الدخول في العقد الفاسد وله حكم الصحيح في جميع أحكام العقد الصحيح كالإرث وجواز الوطء ولحاق النسب وغير ذلك إلا في أحكام محصورة مذكورة في كتب الفقه فلا يكون حكمه مثل العقد الصحيح وعلى هذا الأساس فهذا العقد الصادر من عمك يكون عند علماء الهادوية من عقود النكاح الفاسدة التي يجوز الدخل فيها وعند أهل القول الثاني من عقود النكاح الباطلة التي لا يجوز الدخول فيها وحيث إنك إلى الآن لم تدخل بزوجتك هذه فالأحوط لك أن تحدد العقد بحضور شاهدين عدلين يشهدان على الإيجاب الذي سيصد من الولي والقبول منك وبهذا يتم العقد صحيحًا مهما كانت المرأة راضية وذكرت حال العقد بالاسم أو بالوصف أو باللقب أو بالإضافة إلى الأب إذا لم تكن معه بنت غيرها وتكون هذه المرأة زوجتك على جميع الآراء الفقهية ومطابقًا للشروط التي دلت عليها الأحاديث الشريفة المذكورة في أول هذا الجواب.

الخلاصة لما جاء في جوابي هذا ينحصر في ما يلي: الزواج الصحيح هو ما كان من ولي مع وجود شاهدين ورضا المعقود بها وتعريفها بالاسم أو نحوه الزواج الذي اختل في عقده شرط لعدم وجود شاهدين يكون فاسدًا عند الهادوية لأنه لم يخرق الإجماع وباطل عند فريق آخر والزواج الذي يكون باطلًا ما اختل في عقده شرط أو شرطان وخرق الإجماع وزواج السائل يكون عقده من العقود الفاسدة لكونه لم يحضر شاهدان ولم يخرق الإجماع عند علماء الهادوية وحكمه جواز الدخول فيه كما سيكون باطلًا عند آخرين لا يجوز الدخول فيه والأحوط للسائل أن يصحح هذا العقد بإحضار شاهدين خروجًا من الخلاف وعملًا بحديث (لا نكاح إلا بولي وشاهدين) [1] هذا والله الموفق.

س: إذا قال زوجني ابنتك ولم يسميها فهل العقد باطل؟

جـ: لا بد من تعينها بالاسم أو الوصف وإلا فالعقد باطل للجهالة إذا كان مع الأب أكثر من بنت أما إذا لم يكن له غير بنت واحدة فالعقد صحيح إذا قال زوجتك بابنتي.

س: إذا زوجت المرأة نفسها من غير وليها فعلم بعد ذلك الزوج أن لها وليًا فهل تستحق المهر كاملًا؟

جـ: إذا قد دخل الزوج بها فتستحق المهر كاملًا.

س: كذلك نسمع أنه من لم يوجد لها محرم تسافر معه يعقد لها وليها برجل ويسمى هذا العقد (ملكة نظر) فهل هذا جائز وما هي هذه الملكة وهل تختلف عن العقد الشرعي وما الفرق بينهما كذلك إذا امتنع المحرم عن السفر مع قريبته فهل هو آثم وهل يجوز له أن يأخذ أجرة مقابل سفره مع قريبته؟

جـ: روي عن الإمام الشافعي - رضي الله عنه - أنه قال لا مانع للمرأة التي تريد أن تسافر إلى مكة لأداء فريضة الحج وهي مستطيعة من الناحية الصحية والمالية ولكن ليس لها محرم تسافر معه أن تسافر مع نساء أمينات موثوق بهن وأن تلكم النساء يقمن مقام المحرم ولكن الحديث الصحيح المرفوع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر إلا بمحرم) [2] يجعلني أرجح القول بتحريم السفر على المرأة إلا مع محرم من محارمها أو مع زوجها كما أرجح أن المرأة التي لا تجد محرمًا ولا تجد أيضًا زوجًا يرافقها لا يجب عليها الحج وأن المرأة لا تكون مستطيعه إلا إذا وجدت محرمًا أو زوجًا يسافر معها. وإن هذا العقد صحيح مهما جمع أركان عقد النكاح وهي وجود الزوج والزوجة والإيجاب والقبول وهكذا شروط النكاح الصحيح وهي الولي العاقد ووجود شاهدين عدلين حال العقد وتعيين المرأة بالاسم أو اللقب أو بالإضافة إلى الولي إن لم يكن معه غيرها مع رضاها وبشرط أن لا يؤقت العقد بمدة معينة بل يكون العقد مطلقًا غير مؤقت بزمن معين أما إذا حصل التوقيت فالعقد غير صحيح شرعًا ومهما اجتمعت أركان العقد وشروطه وخلى العقد عن التوقيت صح العقد وحق للمعقود له أن يسافر معها وأن يتصل بها اتصالًا جنسيًا وإذا مات أحدهما قبل الآخر ورث الحي من الميت وجرت عليهم جميع الأحكام الزوجية أما إذا حصل التوقيت فالعقد لا يكون صحيحًا وهكذا إذا حصل الشرط من الزوجة أو من وليها بأن الزوج لا يطأ هذه الزوجة فإن هذا الشرط يكون ملغى لأنه شرط مخالف لموجب العقد. وللمحرم أخذ أجرته من المرأة إذا كان قد طلب من المرأة أن تعطيه أجرته على السفر معها إن كانت المرأة متمكنة من تسليم المبلغ الذي يطلبه منها وكان المبلغ مناسبًا غير مجحف وغير زائد على أجرة المثل وإذا لم تكن هذه المرأة متمكنة من الأجرة اللازمة ولا تستطيع إخراجها وقت السفر إلى مكة أو الاستعداد للسفر إلى مكة فعدم استطاعتها يجعلها غير داخلة في عموم الآية الكريمة التي لم توجب الحج إلا على من استطاع إليه سبيلًا وأما إذا امتنع الزوج عن الذهاب مع زوجته لأداء الحج فلعله غير آثم وحديث (اذهب مع زوجتك أو حج مع زوجتك) [3] الأمر للإذن لا للوجوب.

س: تزوجت امرأة برجل بدون إذن أهلها أو مشاورتهم وعقد لها خالها بالضغط والقوة مع أن والدها لم يكن غائبًا وكذلك أخوتها وهم أولياء المرأة الشرعيون فهل يكون هذا العقد صحيحًا أم أنه عقد باطل؟

جـ: اعلم بأن هذا النكاح باطل حيث أن الذي عقد للمرأة ليس بولي والولي شرط في صحة عقد النكاح لقوله - صلى الله عليه وسلم - (لا نكاح إلا بولي) [4] ومعناه أن لا نكاح صحيح ولا نكاح شرعي إلا بولي ولقوله - صلى الله عليه وسلم - (أيما امرأة نكحت نفسها أي زوجت نفسها

(1) سبق ذكره في هذا الباب من حديث أبو موسى - رضي الله عنه - في سنن الترمذي بتصحيح الألباني للحديث في صحيح سنن الترمذي برقم (1101) .

(2) صحيح البخاري: كتاب الجمعة: باب في كم تقصر الصلاة. حديث رقم (1088) بلفظ: عن أبي هريرة رضي الله عنهما قال قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها حرمة) .

أخرجه مسلم في الحج 2386,2389 والترمذي في الرضاع 1090، وأبو داود في المناسك 1465 وابن ماجة في المناسك 2890 وأحمد في باقي مسند المكثرين 6924،7107،ومالك في الجامع 1550.

(3) صحيح البخاري: كتاب الجهاد والسير: باب من اكتتب في جيش فخرجت امرأته في حاجة. حديث رقم: (2844) بلفظ: عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (لا يخلون رجل بامرأة ولا تسافرن امرأة إلا ومعها محرم فقام رجل فقال يا رسول الله اكتتبت في غزوة كذا وكذا وخرجت امرأتي حاجة قال اذهب فحج مع امرأتك) .

أخرجه مسلم في الحج 2391 , وابن ماجة في المناسك 2891 , وأحمد في ومن مسند بني هاشم 1833 , 3062.

أطراف الحديث: الحج 1729 , الجهاد والسير 2833 , النكاح 4833.

(4) سبق ذكره في هذا الباب من حديث أبي موسى في سنن الترمذي بتصحيح الألباني للحديث في صحيح سنن الترمذي برقم (1101) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت