فنكاحها باطل باطل) [1] ولقوله - صلى الله عليه وسلم - (لا تزوج المرأة المرأة ولا تزوج المرأة نفسها) [2] فهذه الأحاديث الصحيحة تدل على أن النكاح الذي يكون بلا ولي غير صحيح وإليه ذهب الجمهور من العلماء وهو مذهب الهادي والشافعي ومالك وخالف في المسألة أبو حنيفة حيث جوز للمرأة أن تزوج نفسها واحتج بالقياس على جواز بيعها لسلعتها وقد أجاب الجمهور على أبي حنيفة بأن هذا القياس باطل لأنه مصادم للنصوص كما أن الحنفية قد أجابوا على حديث (لا نكاح إلا بولي) بأن النفي متوجه إلى نفي الكمال وليس النفي متوجه إلى نفي الصحة كما أجابوا على حديث (أيما امرأة نكحت نفسها فنكاحها باطل) بأن المراد بقوله فنكاحها باطل أنه معرض للبطلان إذا حصل تدليس على المرأة لأن المرأة عاطفية تقبل التدليس والتعزير كما أجابوا على حديث لا تزوج المرأة المرأة ولا تزوج المرأة نفسها بأن أم المؤمنين عائشة وهي رواية الحديث عن النبي صلى قد زوجت بعض أقاربها فمخالفتها للحديث المروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - دليل على أن الحديث غير صحيح أو أنه منسوخ وقد رد الجمهور من العلماء القائلين بشرطية الولي لعقد النكاح على الحنفية القائلين بعدم اشتراط الولي في عقد النكاح بأن الأحاديث الدالة على شرطية الولي في النكاح الصحيحة وصريحة وجميع ما أول به الحنفية أدلة الجمهور هو خلاف الظاهر وقالوا: إن حديث (لا نكاح إلا بولي) [3] معناه لا نكاح صحيح إلا أن النفي إذا تعذر حمله على الحقيقة وهو نفي الذات يحمل على أقرب المجازات إلى الحقيقة وأقرب المجازات إلى الحقيقة هو نفى الصحة أما أبعد المجازات إلى الحقيقة فهو نفي الكمال الذي حمله عليه الحنفية والخلاصة أن حمل حديث (لا نكاح إلا بولي) [4] على نفي الصحة هو الأقرب وحمله على نفي الكمال هو الأبعد والحمل على الأقرب أفضل من الحمل على الأبعد وقالوا في حديث (أيما امرأة نكحت نفسها فنكاحها باطل باطل) دليل صريح على أن وجود الولي في عقد النكاح من أهم الشروط وأن المرأة التي تزوج نفسها فزواجها باطل وغير صحيح شرعًا وأن تأويل الحنفية لهذا الحديث بأن المراد بأنه معرض للبطلان لأن المرأة سريعة البادرة وكثيرًا ما تقبل التغرير والتدليس والخداع تأويل بعيد وقد مثل به صاحب الغاية في الأصول للتأويل البعيد وقالوا في مخالفة عائشة لما روته عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من النهي عن تزويج المرأة المرأة أو المرأة نفسها العبرة بما روته مرفوعًا إلى النبي لا بما رأته رأيًا لها إذا عرفت هذا عرفت أن المسألة خلافية بين الحنفية والجمهور وأن المذهب الصحيح هو القول بشرطية الولي في النكاح ولكن أهل المذهب الهادوي يجعلون مثل هذه المسألة إذا وقعت من النكاح الفاسد لا الباطل حيث نصوا على أن النكاح على ثلاثة أقسام:
الأول: صحيح وهو ما جمع الشروط كلها كأن يكون بعد إذن المرأة وبولي وشاهدين عدلين.
الثاني: باطل وهو ما خرق الإجماع ولم يوافق قول قائل من العلماء مثل أن يكون بلا ولي ولا شهود.
الثالث: فاسد وهو ما وافق قول قائل ولم يخرق الإجماع مثل أن يكون العقد بولي ولكن لا شاهد عليه فقد وافق قول الإمام مالك الذي لا يشترط الشاهدين في عقد النكاح أو يكون العقد بشاهدين ولا ولي فقد وافق مذهب الإمام أبي حنيفة ويجعلون الفاسد كالصحيح إلا في بعض الأحكام المذكورة في كتب الفقه. هذا والله سبحانه ولي الهداية والتوفيق.
س: طلق رجل زوجته وله عليها طفلة لم ينفق عليها حتى بلغت رشدها فعقد لها للزواج ولم يسلم نفقتها للمنفق عليها فما هو الحكم
(1) سبق ذكره في هذا الباب من حديث عائشة رضي الله عنها في سنن الترمذي بتصحيح الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم (1102) .
(2) سبق ذكره في هذا الباب من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - في سنن ابن ماجة بتصحيح الألباني في صحيح سنن ابن ماجة برقم (1539) .
(3) سبق ذكره في هذا الباب من حديث أبي موسى - رضي الله عنه - في سنن الترمذي بتصحيح الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم (1101) .
(4) سبق ذكره في هذا الباب من حديث أبي موسى - رضي الله عنه - في سنن الترمذي بتصحيح الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم (1101) .