س: سمعنا حديثًا مرفوعًا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مفاده من أذن فليقم فهل ورد حديث بأن من خطب في الجمعة أو في يوم العيد فإنه يشرع له بأن يؤم المصلين في صلات العيد أو الجمعة أو أنه لم يرد أيُّ شيء في ذلك؟
جـ: كتب السنة النبوية تحكى بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب بالناس يوم الجمعة ويوم العيد كما تحكى أيضًا أنه كان يصلي بهم بعد أن يخطب يوم الجمعة وقبل أن يخطب فيهم يوم العيد وهكذا كانت العادة أيام السلف الصالح كان الخليفة هو الذي يصلي بالناس وهو الذي يخطب بهم ثم جاء من بعدهم من أئمة المساجد الكبار كان الرجل الذي يخطب هو الذي يصلي بهم ولا يكون إمام الصلاة غير الخطيب إلا نادرًا ولسبب مسوغ ليكون غير الخطيب وبناءً على ذلك فالسنة هو أن يصلي بالناس من خطبهم ولا ينبغي لأحد أن يتقدم ويؤم الناس إلا بإذن من الخطيب لأن الإمامة تابعة للخطبة أما أنه ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديث قولي مصرح بأن من خطب فليصل أو أن النبي قال يؤم الناس في يوم الجمعة أو في يوم العيد خطيبهم فلم يرد ذلك ولكن السنة ليست منحصرة في أقوال النبي - صلى الله عليه وسلم - فقط بل في أقوال النبي وأفعاله وتقريراته وقد عرفنا من سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه الذي كان يخطب ويصلي [1] ومن سيرة الخلفاء الراشدين أن الخليفة كان هو الذي يصلي بالناس ويخطب خطبتي الجمعة أو العيد وهكذا من سيرة من جاؤا من بعدهم كما لا يخفى على من كان له اطلاع على كتب التاريخ وسير الأولين من الخلفاء.
س: إذا أمر الحاكم بأداء صلاة الإستسقاء ورفض بعض أئمة المساجد بحجة مصادفة أن اليوم يوم جمعة، فهل يأثمون لعدم التزامهم السمع والطاعة للحاكم الذي يدعو لصلاة الإستسقاء؟
جـ: الله أعلم كل واحد يجتهد لنفسه فإن أراد أن يخرج يصلي صلى وإن أراد أن يصلي في مسجده صلى وأما أني أحكم عليه بأنه آثم فلا أستطيع.
س: ما وجه تسمية آخر جمعة من رمضان باسم جمعة القضاء؟
جـ: كثيرًا ما سئلت عن وجه تسمية آخر جمعة من رمضان باسم جمعة القضاء وعما قيل عن هذا الاسم أنه مشتق من القضاء ضد الأداء لأن في هذا اليوم تقضى الصلوات الفائتة أو المؤجلة في العام الماضي لأجل ذلك سميت هذه الجمعة جمعة القضاء بهذا الاسم الغريب كما سئلت أيضًا عن قضاء الصلوات في هذا اليوم هل له أصل في كتب الفقه أو في كتب السنة النبوية المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام؟
والحقيقة أنه لا وجه لتسمية الناس لهذا اليوم بهذا الاسم الغريب ولا يجوز لأحد أن يسمى هذا اليوم باسم جمعة القضاء لأن هذا الاسم لم يدل عليه دليل من اللغة ولا من الشرع ولا سيما أنه قد يوهم الجاهل أنه من الممكن أن يترك المسلم الصلاة أو إحدى الصلوات أو كلها على أساس أن يقضيها في هذا اليوم الذي قد سموه بيوم جمعة القضاء. وهكذا لا يجوز لأحد أن يعتقد بأن هذا الاسم اسم شرعي إسلامي، مثل يوم الأضحى أو يوم الفطر أو يوم عرفة أو غير هذه الأيام التي جاءت أسماؤها في السنّة النبوية على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام، لأنه لا دليل على هذه التسمية لا من الكتاب العزيز، ولا من السنة النبوية ولا من إجماع المسلمين، ولا يجوز أيضًا لأحد أن يترك الصلاة أيَّ صلاة على أساس أنه سيقضيها في هذا اليوم ومن فعل ذلك فهو عاص لله وعاص للرسول - صلى الله عليه وسلم - بل مرتكب لأعظم كبيرة بتركه أعظم شعيرة جاء
(1) سبق ذكره في هذا الباب من حديث أنس بن مالك رضي الله رضي الله عنه في صحيح البخاري برقم (682) .