الإسلام بالأمر بها والحث عليها في عدة آيات قطعية وجملة أخبار [1] نبوية متواترة إلى حد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعلها الفارقة بين المسلم والكافر وصرح في الحديث بأن من تركها فقد كفر اللهم إلا من كان نائمًا أوناسيًا فوقتها حين يذكرها كما جاء في الحديث [2] الصحيح عن الرسول الأعظم - صلى الله عليه وسلم -. وذلك لأن وجوب الصلوات الخمس من الواجبات القطعية المعلومة من الدين ضرورة والتي دل على قطعية وجوبها الكتاب والسنة والإجماع وبهذا صرح العلماء بأن من تركها جاحدًا لمشروعيتها فهو كافر مرتد ومن تركها تساهلًا غير منكر لمشروعيتها فهو فاسق مرتكب لأعظم جريمة. وما يرويه بعض الكذابين من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد جوّز قضاء الصلاة في هذا اليوم فهو من الأخبار الشنيعة المفتراة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي يجب على كل عالم أن يحذر الناس من روايتها أو من الإعتقاد بأنها من كلام سيد الأنام عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام لأنها معارضة لجميع ما جاء في الكتاب العزيز أو السنة النبوية المطهرة من الأوامر الكثيرة المصرحة بوجوب إقامة الصلاة والحث عليها في عدة آيات قرآنية وفي جملة أحاديث متواترة تضمنتها كتب السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام. كما أنها معارضة لما أجمع عليه المسلمون من يوم وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا ... فلعنة الله على الكذابين على الرسول الأعظم - صلى الله عليه وسلم - ورحمة الله على امرئ ذب عن شريعة سيد الأولين والآخرين ورضوان الله لمن بيَّن للمسلمين الحق من الباطل والصدق من الكذب في كل ما نسب إلى خاتم المرسلين صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الطيبين وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين. وقد سئل العلامة ابن حجر الهيتمي المكي الشافعي المتوفي سنة 973 هـ عن هذه الصلاة التي كان بعض المصلين يصليها في آخر جمعة من رمضان ويسميها صلاة البراءة: هل تصح جماعة فأجاب بقوله في الفتوى الكبرى وأما صلاة البراءة فإن أريد بها ما ينقل عن كثير من أهل اليمن من صلاة المكتوبات الخمس بعد آخر صلاة جمعة من رمضان معتقدًا أنها تكفر ما وقع في جملة السنة من تهاون في صلاتها فهي محرمة شديدة التحريم يجب منعهم منها لأنه يحرم إعادة الصلاة بعد خروج وقتها ولو في جماعة وكذا في وقتها بلا جماعة ولا سبب يقتضي ذلك ومنها أن ذلك صار سببًا لتهاون العامة في أداء الفرائض لاعتقادهم أن صلاتهم على تلك الكيفية يكفي منهم ذلك. ونص في شرحه على منهاج الإمام النووي رحمه الله المسمى"تحفة المحتاج شرح كتاب المنهاج"على أن مسألة قضاء خمس صلوات في آخر جمعة من رمضان بدعة لا أصل لها في الدين. وقال العلامة علي بن سلطان القاري المتوفى سنة 1014 هـ في كتابه الذي ألَّفه في الأحاديث الموضوعة والذي سمي بالموضوعات الكبرى وفي كتابه الذي سمي
(1) - سنن النسائي: كتاب الصلاة: باب الحكم في تارك الصلاة. حديث رقم (459) بلفظ: عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إن العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) . صححه الألباني في صحيح سنن النسائي بنفس الرقم.
أخرجه الترمذي في الإيمان 2545، وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها 1069 وأحمد في باقي مسند الأنصار 21859، 21929.
وفي صحيح مسلم: كتاب الإيمان: باب إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة. حديث رقم (117) بلفظ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ.
أخرجه الترمذي في الإيمان عن رسول الله 2543 , 2544 , وأبو داود في السنة 4058 , وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها 1068 , وأحمد في باقي مسند المكثرين من الصحابة 14451 , 14650 , والدارمي في الصلاة 1205.
أطراف الحديث: الإيمان 117.
(2) - صحيح البخاري: كتاب مواقيت الصلاة: باب من نسي صلاة فليصل إذا ذكر و لا يعيد إلا تلك الصلاة. حديث رقم (597) بلفط: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَهَا لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ وَأَقِمْ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي قَالَ مُوسَى قَالَ هَمَّامٌ سَمِعْتُهُ يَقُولُ بَعْدُ وَأَقِمْ الصَّلَاةَ للذِّكْرَى.
أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة 1102 , 1103 , والترمذي في الصلاة 163 , والنسائي في المواقيت 609 , 610 , وأبو داود في الصلاة 374 , وابن ماجة في الصلاة 678 , 688 , وأحمد في باقي مسند المكثرين 12789 , 13061.