هكذا قال بعضهم وقال آخرون لا تجوز الخطبة على الخطبة مطلقًا سواء كان قد وقع الرضا والتراضي والاقتناع أو لم يكن قد وقع وقالوا إنَّ الذين كانوا قد خطبوا فاطمة بنت قيس هم معاوية وأبو جهم وأسامة بن زيد كما في صحيح مسلم وبناءً على ذلك فأسامة لم يكن خاطبًا جديدًا على خِطبة معاوية وأبو جهم وإنما هو خاطب أصلي لا جديد وإن الخطبة على الخطبة غير جائزة مطلقًا حتى ولو لم يكن قد وقع الرضا والقنوع.
س: ما معنى تربت يداك [1] ؟
جـ: هي كناية عن الفقر أي لصقت يداك بالتراب وقد كانت دعاء على الشخص بالفقر فقد صارت كلمة عادية مثل قاتله الله كانت دعوة وصارت كلمة عادية.
س: هل صحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (من تزوج امرأة لمالها فلا بارك الله له في مالها) أو كما قال - صلى الله عليه وسلم -؟
جـ: هذا الحديث قد أخرجه ابن حبان من حديث أنس مرفوعًا هو بلفظ (من تزوج امرأة لعزها لم يزده الله إلا ذلًا ومن تزوج امرأة لمالها لم يزده الله إلا فقرًا ومن تزوج امرأة لحسبها لم يزده الله إلا دناءة ومن تزوج امرأة لم يتزوجها إلا ليغض بصره أو يحصن فرجه أو يصل رحمه بارك الله له فيها وبارك لها فيه) قال عنه ابن الجوزي موضوع لأن في سنده عبد السلام ابن عبد القدوس يروي الموضوعات وعمر بن عثمان متروك وأقره الشوكاني في (الفوائد المجموعة) ولكن قد تعقب ابن الجوزي السيوطي في اللئالئ المصنوعة وابن عراق في (تنزيه الشريعة) بأنَّ عبد السلام من رجال ابن ماجة وانَّ أبا حاتم ضعفه ولم يحكم عليه بأنه وضاع وعمر بن عثمان هو الحمصي وليس هو الكلالي والمشهور بالوضع هو الكلالي وأما الحمصي فليس مجروحًا فيكون الحديث عند السيوطي وابن عراق ضعيفًا لا موضوعًا.
والخلاصة لما جاء في جوابي هذا ينحصر فيما يلي:
(1) الحديث وارد عن أنس مرفوعًا عند الديلمي أخرجه الطبراني ولكنه بلفظ غير اللفظ الوارد في السؤال.
(2) الحديث من قسم الأحاديث الضعيفة وليس بصحيح عند المحدثين ولا موضوع كما قال ابن الجوزي.
(3) ابن الجوزي حكم بوضعه لأنَّ في سنده عبد السلام ابن عبد القدوس وعمر بن عثمان.
(4) وأن السيوطي وابن عراق قد نقدا ابن الجوزي بأن عمر هذا هو الحمصي وأنَّ عبد السلام ضعيف لا وضّاع.
س: هل يجوز للمرأة أن تخطب الرجل كما فعلت خديجة رضي الله عنها؟
جـ: نعم: يجوز [2] ولكن من الناحية الاجتماعية الأولى أن تكون لبيبة ترسل من يعرض على الزوج بصورة ذكية بحيث لا
(1) صحيح البخاري: كتاب النكاح: باب الأكفاء في الدين. حديث رقم (4802) بلفظ: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها وجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك) .
أخرجه مسلم في الرضاع 2661 , والنسائي في النكاح 1378 , وأبو داود في النكاح 1751 , وابن ماجة في النكاح 1848 , وأحمد في باقي مسند المكثرين 9156 , والدارمي في النكاح 2076.
معاني الألفاظ: ... تربت يداك: دعاء بالفوز والفلاح , وقد تطلق للتأنيب.
(2) صحيح البخاري: كتاب النكاح: باب عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح. حديث رقم (4828) بلفظ: عن أنس وعنده ابنة له قال أنس (جاءت امرأة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تعرض عليه نفسها قالت يا رسول الله ألك بي حاجة فقالت بنت أنس ما أقل حياءها واسوأتاه واسوأتاه قال هي خير منك رغبت في النبي - صلى الله عليه وسلم - فعرضت عليه نفسها) .
أخرجه النسائي في النكاح 3197 , 3198 , وابن ماجة في النكاح 1991 , وأحمد في باقي مسند المكثريين من الصحابة 13333.
أطراف الحديث: الأدب 5658.