وفي المدينة بلال بن رباح وعبد الله بن مكتوم الأعمى الذي كان يؤذن الفجر وفي قباء كان المؤذن سعد القرض.
وقال - صلى الله عليه وسلم - لبعض الوفود الذين وفدوا عليه (وليؤذن لكما أحدكما) [1] وهكذا الإقامة كان بلال يقيم لكل صلاة فيخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - فيصلي بالناس جميعًا ولا يأمر أحدًا من المصلين بأن يقيم الصلاة كما لا يخفى على من طالع كتب السنة النبوية على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام ولكن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر المستمعين للأذان والإقامة بأن يقولوا مثلما يقول المؤذن أو المقيم إلا في قول المؤذن حي على الصلاة حي على الفلاح فالسامع يقول عند سماع الحيعلتين"لا حول ولا قوة إلا بالله"كما جاء في الحديث الصحيح [2] وجاء في حديث آخر أن السامع للإمام يقول عند قول المقيم قد قامت الصلاة (أقامها الله وأدامها) [3] لكنه حديث ضعيف.
والخلاصة:
(1) الأذان والإقامة مسنونان عند الشافعي.
(2) الأذان والإقامة واجبان وجوبًا كفائيًا لا عينيًا فالأذان الواحد من المؤذن الواحد يكفي السامع ومن في البلد والإقامة من المقيم تكفي جميع من سيصلي الفرض في المسجد.
(3) من سيصلي في بيته فعليه الإقامة سواء كان سيصلي جماعة أو منفردًا، القول الراجح عندي هو القول بالوجوب على الصفة المذكورة آنفًا.
(4) المشروع لسامع الأذان والإقامة المتابعة على الصفة المذكورة آنفًا.
س: هل يجوز تضخيم الصوت في غير الأذان أو أنه لا يجوز؟
جـ: اعلم بأنه لا ينبغي رفع مكبر الصوت إلا في الأذان وأما في غيره فلا ينبغي خشية من إزعاج سكان البيوت المجاورة إلا إذا كانوا جميعًا راضين بذلك فلا بأس به أما رفع الصوت في الأذان فلا مانع منه سواء رضي سكان البيوت أم لم يرضوا.
س: هل المشروع الأذان بالتربيع أو التثنية؟
جـ: وردت أحاديث صحيحة بالتربيع وبالتثنية. فإن قلنا نأخذ بالزيادة فيربع الأذان وإن قلنا نعمل بالتثنية فنقول يجوز الأذان
(1) سبق ذكره في هذا الباب من حديث مالك بن الحويرث - رضي الله عنه - في صحيح البخاري برقم (685) .
(2) صحيح البخاري: كتاب الأذان: باب ما يقول إذا سمع المنادي. حديث رقم (611) بلفظ: عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن) .
أخرجه مسلم في الصلاة 576 , والترمذي في الصلاة 192 , والنسائي في الأذان 667 , وأبو داود في الصلاة 438 , وابن ماجة في الأذان والسنة فيه 712 , وأحمد في باقي مسند المكثرين 11078 , 10597 , ومالك في النداء للصلاة 135 , والدارمي في 1175.
(3) سنن أبي داود: كتاب الصلاة: باب ما يقول إذا سَمع الإقامة. حديث رقم (528) بلفظ: عن شَهْرِ بنِ حَوْشَبَ عن أَبي أُمَامَة أو عن بَعْضِ أَصْحَابِ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -"أَنّ بِلاَلًا أَخَذَ في الإقَامَةَ، فَلمّا أَنْ قال قَدْ قَامَتِ الصّلاَةُ قال النّبيّ - صلى الله عليه وسلم: (أَقَامَهَا الله وَأَدَامَهَا) وقال في سَائِرِ الإقَامَةِ كَنَحْوِ حديثِ عُمَرَ - رضي الله عنه - في الأَذَانِ". ضعفه الألباني في سنن أبي داود بنفس الرقم.
انفرد به أبو داود.