ووالداتهم واحترمن آباء أزواجكن وأمهاتهم ويا أيتها الأمهات إتقين الله ولا تظن إحداكن أن زوجة ولدها ستكون لها كما كانت هي لأم زوجها فتحمل نفسها مالا تطيق فلو أن الآباء والأمهات حاولوا إعانة أبنائهم على الطاعة والأبناء بروا بآبائهم وأمهاتهم ورحموا زوجاتهم والزوجات طائعات لأزواجهن وعرف الأزواج أن الطلاق شرع للضرورة لما كثرت حوادث الطلاق ولما شرد الأطفال ولما رملت النساء ولا سيما إذا كان المطلق الذي سيطلق زوجته للضرورة سيطلقها على الصفة المشروعة وهو أنه لا يطلقها وهي حائض فإن طلاق الحائض منهي عنه وصاحبه يأثم ويقع طلاقه مع الإثم وكذلك لا يطلقها وهي طاهر ولكنه كان قد اتصل بها اتصالًا جنسيًا فإن طلاقه يكون طلاقًا محرمًا أيضًا مثل طلاق الحائض فيأثم المطلق ويكون الطلاق بل الواجب على الزوج أن لا يطلقها إلاَّ في طهر لم يطأها فيه فإذا عزم على الطلاق لأي سبب من الأسباب المسوغة للطلاق وهي حائض فلا يطلقها حتى تطهر فإذا طهرت طلقها وإذا عزم على الطلاق وهي طاهرة لكن كان قد إتصل بها إتصالًا جنسيًا فلا يطلقها حتى تحيض وتطهر من الحيض يطلقها وهي طاهرة طهارة لم يمسها أثناءها وهذا هو الطلاق السني الذي لو عمل الناس به ولم يطلقوا زوجاتهم إلا وهن طاهرات طهاره لم يجامعوهن فيه لخفت حوادث الطلاق لأنها تطهر طهارة لم يتصلوا بهن فيها إلا وقد رجعوا عن عزمهم فيتلاشى الطلاق فالدين يسر والشريعة سمحة ولكن الناس هم الذين عسروا الأشياء على أنفسهم وهم الذين ورطوا أنفسهم وهم الذين خالفوا الشرع فضحوا بأنفسهم وزوجاتهم وبأطفالهم وذلك بالمسارعة بالطلاق لا لسبب وإنما للتساهل في أمر الطلاق.
س: هل تقضي المرأة عدة الطلاق في بيت زوجها أم في بيت أهلها؟
جـ: إن كان الطلاق بائنًا فتقضي في بيت أهلها وإن كان رجعيًا ففي بيت زوجها.
س: أفتونا هل على المرأة التي طلقها زوجها أن تقضي أيام عدتها في بيت أهلها أم في بيت مطلقها؟
جـ: اعلم أن المرأة المطلقة تعتد في بيت زوجها إذا كان الطلاق رجعيًا أما إذا كان الطلاق بائنًا بينونة صغرى أو كبرى تعتد في بيت أهلها والطلاق الرجعي هو الطلاق الذي يكون بعد دخول الزوج بالزوجة ويكون طلاق إلى غير مقابل الإبراء من هذا الالتزام بالأولاد أو يكون بإرجاع بعض المهر أو كله ولا تكون طلقته هي الطلقة الثالثة وإنما تكون هي الأولى أوالثانية والطلاق البائن بينونة صغرى هو الطلاق الذي يكون بطلب من الزوجة إلى مقابل التزام المرأة بنفقة الأولاد أو بنفقة العدة أو بإرجاع المهر أو بعضه أو بالإبراء إلى ما عند الزوجة للزوج إلى مقابل الطلاق. الطلاق البائن بينونة كبرى يكون الطلقة فيه هي الطلقة الثالثة الذي سبقه طلقتان متخللات الرجعة أما الطلاق قبل دخول الزوج بالزوجة المطلقة فهو وإن كان من باب الطلاق البائن بينونة صغرى ليس فيه عدة على الزوجة والجدير بالذكر أن الطلاق الرجعي يصح فيه المراجعة وإذا مات الزوج في حال عدة الزوجة فإنها ترث منه لأن لها حق المراجعة بخلاف الزوجة المطلقة طلاقًا بائنًا فإنها لا ترث من زوجها ولا يحق له أن يراجعها مرة أخرى أي سواء كان الطلاق البائن من البينونة الصغرى أو البينونة الكبرى فالكل لا يحق للزوج أن يراجع زوجته إلا أن في الطلاق البائن بينونة صغرى يجوز له أن يتزوج مطلقته بعقد جديد ومهر جديد إن كانت راضية بذلك أما إذا لم تكن راضية فلها الحق أن ترفض وتتزوج بمن ترضاه أو تصبح أرملة بلا زوج لأن مطلقها أصبح خاطبًا من الخطاب أما المطلقة طلاقًا بائنًا بينونة كبرى فلا يجوز له أن يتزوجها مرة أخرى حتى تنكح زوجًا آخر زواجًا شرعيًا بشرط أن تتصل الزوجة بالزوج الآخر اتصالًا جنسيًا كما دل حديث زوجة رفاعة رضي الله عنها. قال لها الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقد طلقت من زوجها: أتحبين أن تعودي إلى رفاعة. قالت: نعم. فقال لها