من زوجها وهل تحسب الأيام التي ما بين إنشاء الطلاق وبين علم الزوجة به من أباح العدة أم تلغي هذه الأيام وتحسب الأيام من يوم علمها فقط؟
جـ: اعلم بأن الطلاق يقع من يوم إنشائه وينفذ من وقت صدوره من الزوج وأما الأيام التي ما بين إنشاء الطلاق وبين علم الزوجة هل تحسب من أيام العدة أم تلغى فالجواب مبني على مسألة فقهيه مشهورة وهي هل تكون العدة من حال وقوع الطلاق أم من حال العلم بالطلاق والذي ذهب إليه الجمهور من العلماء كالحنفية والشافعية ومالك والقاسم والمؤيد بالله يحيى بن حمزة هو القول بأنها تكون من حال وقوع الطلاق مطلقًا سواء كانت الزوجة عاقلة بالغة أم صغيرة أم مجنونة وقد رجح هذا القول من المتأخرين الإمام شرف الدين والجلال والشوكاني والذي ذهب إليه الأمير الصنعاني في (منحة الغفار) هو أن ابتداء العدة يكون من حال العلم مطلقًا سواء كانت الزوجة عاقلة حائلة أم صغيرة أم مجنونة والذي ذهب إليه علماء الهادوية هو التفصيل بين الزوجات فمن كانت عاقله حائلًا فابتدأ العدة عندهم يكون من حال العلم بالطلاق ومن كانت صغيرة أو مجنونه أو حائلًا فابتدأ العدة يكون من حال وقوع الطلاق ولو قبل العلم والظاهر هو القول الأول وهو أن العدة تكون من حال وقوع الطلاق بلا فرق ومن ادعى التفريق بين الزوجات أو ادعى بأن العدة لا تكون إلا بعد العلم فعليه الدليل وقد قال الشوكاني بأن هذه التفرقه لا يدري قصدها ولا مقتضاها وما استدلو به من أن الله سبحانه ذكر التربص في عده ذوات الاقراء فقال (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) [1] وأن ذلك يدل على أنها لا بد أن تكون قاصدة الدخول في العدة فتسليم ذلك غايته أن تكون الوفاه من وقت العلم لأن الله سبحانه وتعالى قال فيها (والذين يتوفون منكم ويذرون ازواجًا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرًا) [2] فلم يبق وجه لهذا الفرق بل العدة للحامل والحائل العاقل على السواء والصغيره والمجنونه فلا علم لهما فالعدة فيهما لاحقه بالعدة للعاقل إن كانت من وقت الوقوع كانت لهمامن الوقت الذي يحصل فيه العلم إليهما والحاصل أن هذه التفرقه لا تنبني على شرع مقبول ولا على معقول ولم يرد في الكتاب والسنه ما يدل على أنها لا تعتد إلا من وقت العلم بل ظاهر إطلاقات الكتاب والسنه أن العدة من عند وقوع الموت أو الطلاق وأن تأخير العلم بهما لأن هذه المده التي مضت بعد الوقوع وقبل العلم هي مده من المده المتعقبه لموت الزوج أو طلاقه فمن زعم أنه لا يحتسب بها فعليه الدليل فإن عجز عنه فهي من جملة العدة وليس على المرأه حداد ولا غيره حتى تعلم لأنها لا تكلف بلوازم العدة إلا بعد علمها وإلا كان ذلك من تكليف الغافل وهو مجمع على عدم تكليفه هذا على تقدير أن هذا الحكم تكليفي أعني كون الموت أو الطلاق سببين للعدة فإن كانا وضعيين فالأمر أظهر والحاصل أن العدة من وقت الوقوع على كل حال ولكل معتدة ومن ادعى غير هذا فهو دعوى مجرده لا يعول على مثلها والله الموفق.
س: ما قولكم في رجل غضب على ولده وعلى زوجة ولده الذين يعيشان في بيت منفرد عن والدهما فقال لابنه طلق زوجتك ولا تعصي أباك وإذا لم تطلق زوجتك فأمك طالق الطلقة الثالثة والأخيرة علمًا بأن كلا الزوجتين لهما أطفال فهل تطلق الأم وتبقى زوجة الولد أم العكس وكيف الحل؟
جـ: والجواب والله الموفق للصواب هو أن إحدى الزوجتين ستصبح مطلقة فإن طلق الولد زوجته بقيت والدته وإن لم يطلقها فإن أمه ستطلق طلاقًا بائنًا بينونة كبرى وأنت بالخيار ولا أستطيع أن أرجح طلاق إحدى الزوجتين لعدم معرفتي بالظروف التي تعيش أنت ووالدك فيها هذا واعلم أيها السائل وغيرك ممن يستمع إلى هذا البرنامج الديني أن الناس في هذه الأيام ولا سيما الشباب قد أسرفوا في الطلاق إسرافًا عظيمًا وأصبحت أكثر الفتاوى في مسائل الطلاق سواءً ما كانت أسئلتها بطريقة الكتابة أو بطريق الهاتف أو مشافهة فهذا يقول طلقت زوجتي وأنا في غاية من الغضب وهذا يقول طلقت زوجتي لكونها لم تمتثل أمري وآخر يقول ما قولكم في رجل علق الأمر الفلاني بطلاق زوجته أو حلف على الشئ الفلاني أنه على الصفة الفلانية وأضاف أنه إذا لم يكن على الصفة الفلانية فزوجته طالق ومنهم من يسأل عن حكم طلاق من طلق وهو فاقد شعوره بسبب استعماله بعض المشروبات المحرمه شرعًا ومنهم من يأمر ولده بأن يطلق زوجته ويضيف قائلًا إذا لم تطلقها فأمك فلانة طالق ويكون قد طلقها مرتين قبل أن يطلقها هذه الطلقة التي ستكون هي الثالثة والأخيرة ثم يأتي يسأل عن الحل أو عن الحكم الشرعي في القضية ويصادف أن زوجة الولد لها أطفال وزوجة الوالد مثلها لها أطفال أيضًا وهكذا وهلم جرًا فاتقوا الله يا عباد الله وارحموا أنفسكم وأهليكم وأطفالكم واعلموا ان الطلاق لم يشرع إلا لقطع العلاقة فيما بين الزوجين إذا قد توترت العلاقة فيما بينهما وأصبحت الحياة الزوجيه متعكرة وصعبة وكثرت المشاكل أو لم تحصل الموده والألفة بينهما من أول ما دخل بها أو أصبحت الزوجة متضررة من زوجها بأي سبب من الأسباب أو غير ذلك من الأشياء المسوغة للطلاق أما أن الوالد يغضب على ولده أو على زوجة ولده فيأمره بطلاقها ولا يكتفى بذلك حتى يضيف على الأمر قوله إذا لم تطلق زوجتك فأمك طالق ويكون قد طلقها مرتين ثم يأتي يسأل هل هناك مخرج من هذه المشكلة حيث أن أم الولد لها أولاد صغار وزوجة الولد أيضًا لها أولاد صغار ولو كان يخاف الله في نفسه ما عمل هذا العمل ولما ضحى بزوجته وأطفاله في سبيل الإنتقام من زوجة ولده في حين أنه لا دخل لزوجته في القضية التي كانت سببًا في غضب الوالد على ولده وعلى زوجة ولده ولا شئ بينها وبين زوجها أو ولدها أو زوجة ولدها أي أنه لا ناقة لها ولا جمل في ذلك كما يقول المثل العربي وهذا إن صح ما جاء في الإستفتاء الواردة في السؤال فيها أيها الآباء أعينوا أولادكم على الطاعة واعلموا أنهم قد نشأوا في زمن غير الزمن الذي نشأتم فيه ويا أيها الأبناء أطيعوا والديكم وبروهم فطاعة الوالدين واجبة وجوبًا قطعيًا بأدلة الكتاب [3] والسنة [4] والإجماع ويا أيها الأزواج لا تلعبوا بشريعة الإسلام ولا تجعلوا كلمة الطلاق لعبة تعبثون بها وتطلقون نساءكم لا لشيء أو لشيء تافه لا تستحق النساء بسببه الهجر فضلًا عن الطلاق ويا أيتها الزوجات أطعن أزواجكن واسعين فيما يرضيهم ولا تتدخلن في شؤون الرجال أو فيما بين الأزواج ووالديهم أو بين الأزواج
(1) سورة البقرة: آية (228) .
(2) سورة البقرة: آية (234) .
(3) قال تعالى: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا) [الإسراء:23] .
(4) منها ما ورد في:
1 -صحيح البخاري: كتاب مواقيت الصلاة: باب فضل الصلاة لوقتها. حديث رقم (504) بلفظ: عن عبد الله بن مسعود قال سألت النبي صلى الله عليه وآله وسلم أي العمل أحب إلى الله قال: (الصلاة على وقتها) قال ثم أي قال: (ثم بر الوالدين) قال ثم أي (قال الجهاد في سبيل الله) قال حدثني بهن ولو استزدته لزادني.
أخرجه مسلم في الإيمان 120 , 121 , والترمذي في الصلاة 158 , البر والصلة عن رسول الله 1820 , والنسائي في المواقيت 606 , 607 , وأحمد في مسند المكثرين من الصحابة 3695 , 3776 , والدارمي في الصلاة 1197.
أطراف الحديث: الجهاد والسير 2574 , الأدب 5513 , 6980.
2 -صحيح مسلم: كتاب البر والصلة والآداب: باب بر الوالدين وأنهما أحق به. حديث رقم (2548) بلفظ: عن أبي هريرة قال: (جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: من أحق الناس بحسن صحابتي قال أمك قال ثم من قال ثم أمك قال ثم من قال ثم أمك قال ثم من قال ثم أبوك) وفي حديث قتيبة من أحق حسن صحابتي ولم يذكر الناس.
أخرجه البخاري في الأدب 5514 , وابن ماجة في الوصايا 2697 , الأدب 3648 , وأحمد في باقي مسند المكثرين 7994 , 8720.
أطراف الحديث: البر والصلة والآداب 4621.