فهرس الكتاب

الصفحة 895 من 1290

وعدمه على السواء ولكن إذا أحب مراجعتها ورضيت هي بالرجوع فلا مانع له من الزواج بها زواجًا جديدًا بعقد شرعي جديد ومهر جديد يتراضيان عليه إذا كانت الطلقة هي الأولى أو الثانية، أما إذا كانت الطلقة إلى مقابل عوض هي الثالثة فلا يجوز العقد بها حتى تتزوج برجل غيره ولأنها قد بانت منه بينونة كبرى فالطلاق البائن بينونة كبرى هو أن يكون الطلقة هي الثالثة سواءً كانت إلى مقابل عوض أو إلى غير مقابل، وحكم الطلاق البائن هو أن المرأة تحرم على المطلق ولا يحل له الزواج بها إلا إذا تزوجت برجل آخر ودخل بها واتصل بها اتصالا جنسيًا، أما إذا لم تكن قد تزوجت برجل آخر فإنه لا يحل لمطلقها العقد بها مطلقًا، وهكذا إذا كانت قد تزوجت برجل آخر لم يتصل بها اتصالا جنسيًا وإنما عقد بها مجرد عقد فقط، فإن العقد بالزواج الآخر لا يكون مجوزًا لرجوعها إلى الزوج الأول بعقد جديد ومهر جديد حتى يتصل بها اتصالا جنسيًا ويكون بينه وبينها ما يكون بين الزوجين أما الخلوة بها فإنها غير كافية. فهذا خلاصة القول في أقسام الطلاق. وحكم كل قسم من أقسامه الثلاثة ليكون السائل وغيره على علم بالطلاق الذي تصح فيه المراجعة والذي لا يصح فيه المراجعة والذي يصح فيه العقد من جديد والذي لا يصح فيه العقد من جديد إلا بعد الزواج بزوج آخر.

وجوب قضاء عدة المطلقة طلاقًا رجعيًا في بيت زوجها

س: سمعت أنّه إذا طلق الرجل زوجته الطلقة الأولى لا يحق لها أن تغادر بيته إلى بيت أبيها ويجب عليها أن تعيش في بيته إلى أن تنقضي العدة المكتوبة فماذا عليها أن تفعل بعد ذلك إذا لم يقم بإرجاعها؟

جـ: إن من طلق زوجته الطلقة الأولى أو الثانية وكانت الطلقة مجانًا لا بعوض أو إبراء وكان قد دخل بها فيجب أن لا تخرج من بيته وأن تقضي العدة في بيته حيث وأن الطلاق رجعي لا بائن ولا ينبغي له أن يخرجها من بيته إلا أن تأتي بفاحشة (ولا يخرجن من بيوتهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينه) [1] والنهي يقتضي التحريم والحكمة من البقاء ظاهر في قوله تعالى (لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا) [2] أما إذا كانت الطلقة هي الثالثة فقد بانت منه بينونة كبرى لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره وإذا كانت قد بانت منه بينونة كبرى فاللازم عليها أن تخرج من بيته لتعتد خارج بيته حيث لا مسوغ للبقاء وأما إذا كان الطلاق مقابل عوض أو إبراء فهو الخلع والخلع تبين منه الزوجة بينونة صغرى لا تحل له إلا بمهر جديد وعقد جديد إن كانت راضية وإلا فلا وإذا كانت قد بانت منه بينونة صغرى فلا تعتد في بيته بل تخرج منه لأنه لم يبق للزوج حق في مراجعتها وهذا كله إذا كان قد دخل بها أما إذا لم يدخل بها وطلقها فلا عدة عليها لا في بيته ولا في بيتها والخلاصة هي من طلقت طلاقًا رجعيًا فعليها العدة في بيت زوجها ومن بانت منه بينونة كبرى أو صغرى فعليها العدة خارج بيت زوجها ومن طلقت قبل أن يدخل بها فليس عليها عدة لا في بيتها ولا في بيت زوجها وإذا أعتدت المرأة في بيت زوجها في الطلاق الرجعي ولم يرجعها زوجها في مدة العدة حتى انتهت العدة بوضع الحمل أو بثلاث حيض أو بثلاثة شهور إذا لم تكن ذات حمل ولا ذات حيض فعليها الخروج من بيته لأنه بانقضاء العدة قد صارت الزوجة بائنة منه بينونة صغرى وإذا لم يراجعها لا تحل له إلا بمهر جديد وعقد جديد مهما كانت راضية.

وجوب احتساب عدة المطلقة طلاقًا رجعيًا من يوم إنشاء الطلاق لا من يوم وصول علمه إلى المرأة المطلقة

س: رجل طلق زوجته وهو بعيد عنها وأرسل ورقة الطلاق إليها مع رسول سلمها إليه ولكن لم تصل هذه الورقة إلا بعد مضي عدة شهور من إنشاء الطلاق فهل يعتبر الطلاق من تاريخ إنشائه أم من تاريخ وصول الورقة إلى الزوجة وعلمها بالطلاق الصادر

(1) سورة الطلاق: آية (1) .

(2) سورة الطلاق: آية (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت