فهرس الكتاب

الصفحة 441 من 1290

القبور فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم - (اتق الله واصبري) [1] فقالت للنبي إليك عني فانك لم تصب بمصيبتي ولم تعرف أنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما عرفت أنه رسول الله بعد أن أخبرت أنه رسول الله أسفت على ما قالته ولحقت بالنبي - صلى الله عليه وسلم - إلى بيته ولم تجد عنده بواب فاعتذرت للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما الصبر عند الصدمة الأولى ومحل الاحتجاج في هذا الحديث أنه لم ينهها عن زيارة القبر أبدًا بل اكتفى بقوله (اتق الله واصبري) ولم يقل لها لا تخرجي للزيارة أو ارجعي إلى بيتك.

ولا نهاها في الوقت الذي وصلت فيه إليه إلى بيته وقال لها (إنما الصبر عند الصدمة الأولى) [2] بل اكتفى بقوله (إنما الصبر عند الصدمة الأولى) ولم يزد على هذه الكلمة كلمة أخرى ناهيًا لها عن الزيارة للقبر.

خامسًا: أن فاطمة الزهراء رضي الله عنها كانت تخرج لزيارة الحمزة - رضي الله عنه - كما جاء ذلك في كتب السنة المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.

وأما الحديث الذي احتج به شيخ الإسلام ابن تيمية - رضي الله عنه - المصرح بلعن زوارات القبور فهو محمول على من كانت ستصيح وتدعو بالويل والثبور وتنوح النياحة المنهي عنها أو أن ذلك اللعن كان في أول الإسلام عند أن كان النبي ينهى الرجال والنساء عن زيارة القبور ثم نسخ ذلك النهي بالإذن بالزيارة للموتى قائلًا (كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها تذكر الآخرة) [3] والدليل على أن اللعن للزائرات كان متقدمًا ما صرحت به عائشة في حديثها السابق حيث قالت نعم ثم إذن بذلك والحديث أخرجه الترمذي وصححه الذهبي وهكذا مما يدل على أن اللعن كان في أول الإسلام عند أن كانت الزيارة محرمة للرجال والنساء وأن في الحديث الذي علم النبي فيه عائشة ما يدل على أن التعليم لها كيفية الزيارة كان بعد ذلك فيكون ناسخًا.

س: هناك من يستدل على منع زيارة النساء للقبور بعمل عائشة حيثما كانت تحتجب بعد دفن عمر - رضي الله عنه - في بيتها ما قولكم في ذلك؟

جـ: زيارة النساء مشروعه للاتعاظ والاعتبار بشرط عدم النياحة والتكشف أمام الأجانب من الأحياء أما عمل عائشة فهو تأدبًا منها. وليس فيه دليل على مشروعية احتجاب المرأة من المقبورين الأجانب عنها.

س: هل إذا سلم شخص على مقبرة وسلم على الأموات فهل يردون عليه السلام ويعرفون كلامه؟

جـ: اعلم أنه قد ورد في حديث عائشة مرفوعًا إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"ما من رجل يزور قبر أخيه ويجلس عنده إلا استأنس عليه وعرفه"وأخرج ابن عبد البر عن ابن عباس أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال:"ما من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه في الدنيا إلا عرفه ورد عليه السلام"(وهذا بعض ما وقفت عليه من الأحاديث الدالة على أن المؤمن يرد من كان يعرفه في الدنيا ولكني غير متأكد من صحتها والعلم عند الله وهو فوق كل ذي علم عليم.

س: هل تجوز زيارة القبور المشهورة بين الناس بأنها قبور أولياء؟

جـ: أما الجواب عن زيارة قبور الأولياء فإن كانت الزيارة هذه بقصد الاعتبار والدعاء للميت فهي مشروعه بدليل ما جاء في الحديث الصحيح المرفوع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكر الآخرة) [4] وإن كانت هذه الزيارة للأولياء بقصد العقيدة في صاحب القبر وأنه ينفع أو يضر فهذا لا يجوز شرعًا وهو محرم قطعًا كما سبق الفتوى مني بذلك عدة مرات وكما نص عليه شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب التوسل والوسيلة وابن القيم في زاد المعاد وابن عبد الهادي في (الصارم المنكي في الرد على السبكي) والأمير في (تطهير الاعتقاد عن أدران الإلجاء) والشوكاني في (الدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد) والسهسواني في (صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ حلان وصِدِّيق حسن خان القنوجي في كتاب(الدين الخالص) وغيرهم

(1) صحيح البخاري: كتاب الجنائز: باب زيارة القبور. حديث رقم (1203) بلفظ: عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال مر النبي - صلى الله عليه وسلم - بامرأة تبكي عند قبر فقال: (اتقي الله واصبري قالت إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي ولم تعرفه فقيل لها إنه النبي - صلى الله عليه وسلم - فأتت باب النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم تجد عنده بوابين فقالت لم أعرفك فقال إنما الصبر عند الصدمة الأولى) .

أخرجه مسلم في الجنائز 1534، 1353، وابن ماجة في ما جاء في الجنائز 1585، وأحمد في باقي مسند المكثرين 11868، 12003، 12796.

(2) سبق ذكره في هذا الباب من حديث أنس ابن مالك - رضي الله عنه - في صحيح البخاري برقم (1203) .

(3) صحيح مسلم: كتاب الجنائز: باب استئذان النبي ربه عز وجل في زيارة قبر أمه. حديث رقم (1623) بلفظ: عن ابن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث فأمسكوا ما بدا لكم ونهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء فاشربوا في الأسقية كلها ولا تشربوا مسكرًا) .

أخرجه النسائي في الجنائز 2005، 2006 الضحايا 4353 الأشربة 5557، 5558، وأبو داود في الجنائز 2816، الأشربة 3212، وأحمد في باقي مسند الأنصار 21880، 21925.

أطراف الحديث: الأضاحي 3651، الأشربة 3723، 3724، 3725

معاني الألفاظ: النبيذ: شراب حلو يتخذ غالبًا من التمر. ... السقاء: وعاء يوضع فيه الشراب.

(4) سبق ذكره في هذا الباب من حديث ابن بريدة رضي الله عنهما في صحيح مسلم برقم 1623).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت