س: يحدث في بعض القرى الريفية حينما يدخل وقت الصلاة وخصوصًا صلاة الجمعة أنه يؤذن للصلاة فيقوم من حضر من المصلين بذكر الله والتسبيح والتهليل ما يقرب من ثلث ساعة ثم يسكت الناس ويقول لهم إمام الصلاة اهد وا ما قرأتم إلى جميع الأنبياء والأولياء من المسلمين والمسلمات ثم يقول الفاتحة تتغشانا وتتغشاهم ويردد الحاضرون قوله هذا عشرين مرة فهل عملهم هذا مشروع أم أنه غير مشروع أفيدونا بجواب شاف ولكم الأجر والثواب؟
جـ: اعلم أنه كان من هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه إذا دخل وقت صلاة الجمعة وهووقت اختيار صلاة الظهر عقيب الزوال يخرج من بيته إلى المسجد فيشرع المؤذن يؤذن ثم يشرع النبي - صلى الله عليه وسلم - في خطبتي الجمعة الأولى والثانية ويصلي بالمسلمين صلاة الجمعة ثم يخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - ويخرج الصحابة معه وليس للحيطان ظل يستظل به ولهذا ذهب الجمهور من العلماء إلى أن أول وقت الجمعة هو الوقت الاختياري لصلاة الظهر وذهب الإمام أحمد بن حنبل واسحاق بن راهوية إلى أن وقت خطبة الجمعة وصلاة الجمعة يدخل قبل وقت صلاة الظهر محتجين بأدلة [1] دلت على هذا كما قال شيخ الإسلام الشوكاني ولكن الأحوط أن لا يشرع الخطيب بالخطبه ولا يؤذن المؤذن إلا عند دخول وقت الظهر لأجل جمع الكلمة كما قال العلامة السيد محمد رشيد رضاء في مجلة المنار وعلى كل حال فلم يرد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أخر الجمعة عن أول وقتها ولا عن الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم أنهم أخروها عن أول وقتها أبدًا ولم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه رضي الله عنهم يفصلون بين الأذان والخطبتين بشئ أبدًا ولم يرو عنه - صلى الله عليه وسلم - ولم يرو أحدٌ من علماء السنة النبوية أو من رجال السيرة المحمدية أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه رضوان الله عليهم كانو يفصلون بين أذان المؤذن بالجلوس مدة ثلث ساعة أو ربع ساعة أو حتى دقيقة واحدة يذكرون الله سبحانه وتعالى ويسبحونه ويهللون ثم يسكت الناس ويقول لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أو أحد الصحابة اهدوا ما قرأتم ثم يهدون ثواب ما قرأوه لجميع الأنبياء والأولياء والمسلمين والمسلمات ويخص كل واحد منهم بالفاتحة ويقول الفاتحة تتغشانا وتتغشاهم ويرددون هذا القول عشرين مرة ويستغرقون به من الوقت نحو ربع ساعة ولا يعملون أي شئ مما ذكرته في سؤالك هذا أبدًا لا التسبيح ولا التهليل ولا اهداء الثواب ومن خالف ما نص عليه العلماء فقل له الحكم بيني وبينك كتاب الله وسنة رسوله الله - صلى الله عليه وسلم - ولم نجد في كتاب الله ولا في سنة رسول الله حرفًا واحدًا مما ذكرته في سؤالك هذا ولم نجد في كتاب الله ولا في سنة رسول الله لفظة واحدة تدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يؤخر الخطبة في يوم الجمعة عن أول وقتها ولا سيما بعد أذان المؤذن والنبي - صلى الله عليه وسلم - على المنبر وهكذا لم نجد دليلًا ولا لفظة واحدة تدل على أن الخلفاء الراشدين كانو يؤخرونها.
(1) صحيح البخاري: كتاب الجمعة: باب وقت الجمعة إذا زالت الشمس وكذلك يروي عن عمر وعلي والنعمان بن بشير وعمرو بن حريث رضي الله عنهم. حديث رقم (862) بلفظ: عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس).
أخرجه الترمذي في الجمعة عن رسول الله 462 , وأبو داود في الصلاة 619 , وأحمد في باقي مسند المكثرين 11851 , 12057.
وفي صحيح مسلم: كتاب الجمعة: باب صلاة الجمعة حين ينعقد الشمس. حديث رقم (860) بلفظ: عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال كنا نصلي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجمعة فنرجع وما نجد للحيطان فيئًا نستظل به).
أخرجه البخاري في المغازي 3850 , والنسائي في الجمعة 1374 , وأبو داود في الصلاة 917 , وابن ماجة في إقامة الصلاة والسنة فيها 1090 , وأحمد في أول مسند المدنيين أجمعين 15899 , 185949 , والدارمي في الصلاة 1502.
أطراف الحديث: الجمعة 1422.