إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونسترشده ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدا وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم أما بعد:
فإنه لما كانت حاجة طلاب العلم خصوصًا والدعاة إلى الله وسائر المسلمين عمومًا إلى آراء فقهية مستندة إلى أدلة صحيحة من الكتاب والسنة غير متحيزة إلى مذهب من المذاهب الإسلامية في كثير من قضايا العبادات والمعاملات ولا سيما في المسائل التي لم ترد بشأنها نصوص صحيحة صريحة تبين حكم الشرع فيها.
ولما كانت فتاوى فضيلة شيخي القاضي العلامة الزاهد الورع (محمد بن إسماعيل العمراني) حفظه الله تعالى وأطال في عمره ونفع الله الأمة بعلمه محل قبول من جميع أبناء اليمن خصوصًا والمسلمين عمومًا على اختلاف مذاهبهم الفقهية لما يتميز به فضيلة صاحب الفتاوى من الاستقلال التام عن التمذهب والاعتدال وعدم التحامل على أي مذهب من المذاهب الإسلامية لنهجه نهج سلفه فضيلة شيخ الإسلام القاضي العلامة المجتهد المطلق (محمد بن على الشوكاني) رحمه الله تعالى.
ورغبت في جمع بعض آراء فضيلة شيخي القاضي العلامة (محمد بن إسماعيل العمراني) حفظه الله تعالى. وقد جمعت بعضها من أشرطة الفيديو المسجلة أثناء تدريس فضيلته كتاب"الدراري المضيئة"لشيخ الإسلام القاضي العلامة (محمد بن علي الشوكاني) لطلاب أول سنة من طلاب جامعة الإيمان والبعض الآخر مما كان يحتفظ به لديه من صور أو تسجيل من فتاوى فضيلته في إذاعة صنعاء.
كانت بدية فكرة الجمع عرضًا من الأخ الشيخ / عارف بن أحمد الصبري. الذي كان يعمل معيدًا بجامعة الإيمان بجمع إجابات فضيلة شيخنا أثناء تدريسه كتاب"الدراي المضيئة"لطلاب كانوا في السنة الثانية وجمع الإجابات في ملزمة توزع على الطلاب للاستفادة منها للتقوي في المادة. فاستحسنت الفكرة ورغبت في جمع إجابات فضيلة الشيخ مع ما يمكن الحصول عليه من فتاوى فضيلته في إذاعة صنعاء وإخراجها في كتاب لتكون الفائدة أعم وأشمل. فعرضت الفكرة على فضيلة صاحب الفتاوى العلامة (محمد بن إسماعيل العمراني) حفظه الله تعالى فوافق وأعطاني ما لديه من صور وأشرطة كانت مسجلة لفتاواه التي كان محتفظًا بها لتفريغها وإدخالها ضمن أبواب الكتاب.
وقد كنت سمعت من فضيلته حظًا لطلابه في جامع الزبيري على أنه من أفضل الأعمال والقربات طلب العلم والتأليف وأن من الأعمال الجليلة والنافعة تأليف كتاب وإخراجه للأمة لتنتفع به الأمة إلى يوم القيامة فتولد لدي عزم قوي على تأليف ما يمكن الحصول عليه من فتاوى فضيلته وإخراجه للأمة للانتفاع به وكان هذا الحض بالنسبة لي دافعًا قويًا للشروع في العمل.
ثم عرضت الفكرة على فضيلة العلامة رئيس جامعة الإيمان الشيخ الداعية (عبد المجيد بن عزيز الزنداني) حفظه الله تعالى وأطال في عمره ونفع بعلمه وعمله الإسلام والمسلمين فوافق على الفكرة وشجعني عليها وحرر توجيهًا إلى فضيلة مدير الجامعة آنذاك الشيخ الدكتور (عبد الوهاب الديلمي) حفظه الله تعالى بتوفير كل المستلزمات من الأجهزة والأشرطة والطباعة والتصوير.
فاستعنت بالله تعالى وشرعت في جمع الفتاوى وترتيبها على أبواب الفقه فكان هذا الكتاب وفيه حصر لمسائل كثيرة في كل باب من أبواب الفقه البعض منها مسائل مستجدة لم يسبق أن ذكرت في كتب الفقه المتداولة والبعض الآخر عبارة عن ترجيحات لفضيلة صاحب الفتاوى في مسائل فقهية مختلف فيها بين الفقهاء وأسميته"نيل الأماني من فتاوى القاضي محمد بن إسماعيل"