فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 1290

وسلم (لعن الله من ذبح لغير الله) [1] وما ذبح للشيطان أو لأي شيء مما يصدق عليه انه أهل لغير الله به فلا ينبغي أكله وعلى السائل وغيره من الشباب الأتقياء الحاذقين العارفين بأن هذه الأشياء من المحرمات عليهم نشر الوعي بين العامة وتعريفهم بأن هذه الأعمال مخالفة للشرع والعقل وعليهم أن يقرأوا كتاب الشيخ محفوظ وكتاب الشيخ البيحاني وغيرها من الكتب النافعة بين الخاص والعام وكم قد سبق أن تكلمت بمثل هذا الكلام في هذا البرنامج وفي غيره ولكن أكثر الناس لا يعقلون وعن نشر الوعي الديني يتغاضون ويتجاهلون وما الله بغافل عما يعملون (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) [2] هذا والله سبحانه ولي الهداية والتوفيق.

س: ما قول علمائنا الأفاضل فيما حكى الصوفيون من قصص عن الأولياء وخصوصًا عن رجل يدعي ابن عمر الملقب براكب النسر وأنه لما أراد أن يؤدي فريضة الحج انتظر حتى أتى اليوم التاسع من شهر ذي الحجة وحضر له هذا الطائر وركب عليه ووقف بعرفه وعاد في آخر الليل إلى بيته وأدى صلاة العيد مع أهل المحل وبعض الناس يصدق هذه الخرافة وبعضهم ينكرها ولا يصدقها؟

جـ: اعلم أيها الأخ السائل أن كلامك هذا لا يصدقه أحد من الناس أصحاب العقول الفطرية الذين لم تدنس عقولهم وأفكارهم بأوضار الخرافات والأباطيل ولا يقره أحد من خلق الله الذين لا يزالون على الفطرة التي خلقهم الله عليها ولا يكاد يصدق أي إنسان كل ما جاء في السؤال له فكر وعقل لأن ما جاء فيه كذب وافتراء وأفك وشعوذة وخرافات لا يقرها العقل ولا الدّين ولا العلم وهل يمكن لعاقل أن يصدق بأن رجلًا عاديًا ركب على ظهر نسر من اليمن إلى مكة أو من مكة إلى اليمن في ساعات معدودة إلى حد أنه غادر اليمن ووقف في عرفه ورجع إلى اليمن في يوم وليله ولم يصلي العيد إلا مع أصحاب محله وهل يمكن شرعًا أن نسمي من ترك مناسك الحج التي عملها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمر المسلمين بأخذها عنه حاجًا أو مؤديًا الحج وقد غادر عرفه راجعًا إلى بلده اليمن ولم يؤد باقي مناسك الحج التي من أهمها طواف الزيارة بعد المبيت بمزدلفة والمرور بالمشعر الحرم ورمي الجمرة الكبرى والحلق أو التقصير والخلاصة أن سفره ذهابًا وإيابًا يرفضه العقل والعلم حيث كان في يوم وليله فوق ظهر نسر وان حجه هذا مخالف للشرع الشريف وفعله هذا معاكس لما جاء في الكتاب والسنة وما اجمع العلماء عليه وهذا شيء واضح لا يحتاج إلى الاحتجاج عليه بدليل من الأدلة الشرعية الدالة على أن الحج لا تنتهي أعماله في ليلة يوم النحر لأن ذلك معلوم من الدين ضرورة كما يقول العلماء (وليس يصح في الأذان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل) وأما ما يعمله الناس نتيجة لاعتقادهم بهذا المقبور كالحلف باسمه دون الحلف بالله والنذر له والذبح عند القبر وغير هذه من الأعمال التي تصدر من هؤلاء الناس المعتقدين في هذا الميت من النساء والرجال فهو حرام حرام حرام

(1) صحيح مسلم: كتاب الأضاحي: تحريم الذبح لغير الله تعالى ولعن فاعله حديث رقم (3657) بلفظ: حدثنا أبو الطفيل عامر بن واثلة قال كنت عند علي بن أبي طالب فأتاه رجل فقال ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يسر إليك قال فغضب وقال ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يسر إلي شيئا يكتمه الناس غير أنه قد حدثني بكلمات أربع قال فقال ما هن يا أمير المؤمنين قال قال لعن الله من لعن والده ولعن الله من ذبح لغير الله ولعن الله من آوى محدثا ولعن الله من غير منار الأرض.

أخرجه النسائي في الضحايا 4346 وأحمد في مسند العشرة المبشرين بالجنة 813، 908، 1238.

أطراف الحديث: الأضاحي 3658، 3659

معاني الألفاظ: ... آوى: حمى ونصر. ... المحدث: الجاني.

(2) سورة الشعراء: آية (227)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت