الأنصاري قد أقرَّه على هذا القول في تعليقه على تفسير البيضاوي رحمه الله. وممن صرح بأنه لا أصل لهذا الحديث الحافظ ابن حجر العسقلاني في اللآلئ المنثورة والمحقق المقبلي في"العلم الشامخ"كما صرح بأنه موضوع الحافظ ابن حزم الظاهري في الأحكام والملا علي القاري في"موضوعاته الكبرى"والحافظ الغماري في"المغير على موضوعات الجامع الصغير والحافظ الألباني في ضعيف الجامع الصغير وفي الأحاديث الضعيفة والموضوعة وفي"هامش صفة صلاة النبي"- صلى الله عليه وسلم - وفي مجلة الوعي الإسلامي وغيرهم من حفاظ السنة النبوية على صاحبها وعلى آله أفضل الصلاة والسلام."
* ومن الأحاديث التي ذكرها الإمام السيوطي في جامعه الصغير الذي صرح في مقدمته بأنه لم يذكر في كتابه إلا ما كان صحيحًا أو حسنًا أو ضعيفًا , وأنه قد صانه عما تفرد به وضَّأع أو كذاب .. حديث جابر (من كثرت صلاته في الليل حسن وجهه بالنهار) مع أنه ليس من الأحاديث الصحيحة المرفوعة إلى الرسول الأعظم - صلى الله عليه وسلم - ولا من الأحاديث الحسنة بل ولا من الأحاديث الضعيفة أيضًا وإنما هو من الأحاديث التي نص عليها الحفاظ على أنها من الأحاديث التي وضعت على النبي - صلى الله عليه وسلم - بغير قصد من الواضع لها , وأنها ليست من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - بل من كلام ثابت بن موسى الذي سمعه من شيخه شريك , قال الحاكم: أن ثابت دخل على شريك وهو يملي ويقول حدثنا الأعمش عن سفيان عن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسكت ليكتب المستملي فلما نظر إلى ثابت قال (من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار وقصد بذلك ثابتًا لزهده وورعه فظن ثابت أنه متن ذلك الإسناد فكان يحدث به.
وقد تبع صاحب"المقاصد"من جاء من بعده ممن ألف في الأحاديث الدارجة على الأسنة كـ (الديبع) في"تمييز الطيب من الخبيث" [1] والعجلوني في"كشف الخفاء" [2] والحوت البيروتي في أسنى المطالب [3] وغيرهم , كما عد هذا الحديث الصاغاني في موضوعاته [4] وتبعه من جاء بعده ممن ألف في الموضوعات مثل ابن الجوزي في موضوعاته الكبرى [5] والشوكاني في الفوائد المجموعة [6] والأستاذ / نجم الدين خلف في تعليقاته على موضوعات الصاغاني [7] والملا علي القاري في"المصنوع" [8] والغماري في المغير على موضوعات الجامع الصغير [9] وغيرهم وقد مثل بهذا المثل للحديث المصنوع من غير قصد بعض من ألف في علم مصطلح الحديث والنووي في"التقريب"وزين الدين العراقي في الألفية وغيرهم.
وقد نقل المناوي في الفتح أن المحدثين لا يثبتون هذا الحديث كما نقل عن العقيلي أنه قال في هذا الحديث:"باطل لا أصل له"ولم يتابع ثابتًا عليه ثقة وأطنب ابن عدي في رده على من زعم أن هذا الكلام من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال (أي ابن عدي) أنه حديث منكر مثلوا به للموضوع غير المقصود وممن مثل به العراقي في متن الألفية وقال: لا أصل له ولم يقصد به ثابت وضعه إلى آخر ما قاله المناوي في فيض القدير [10] وقال المناوي أيضًا: ومن أعجب العجاب أن المؤلف (أي السيوطي) مؤلف الجامع الصغير قال في كتابه (أعذب المناهل) أن الحفاظ حكوا على هذا الحديث بالوضع وأطلقوا على أنه موضوع هذه عبارته [11] فكيف يورده في كتاب ادعى أنه صانه عما تفرد به وضَّاع.
وأورد ابن الجوزي في الموضوعات وقال الذهبي: فيه ثابت بن موسى الظبي الكوفي (العابد) . قال يحيى بن معين: كذاب. وقال غيره: خبر باطل. وقال الحاكم: هذا لم يثبت عن المصطفي - صلى الله عليه وسلم - ولم ينطق به قط علماء الحديث [12] وقال الشوكاني: تواردت أقوال الأئمة على عدِّ هذا الحديث في الموضوعات على سبيل الغلط لا التعمد , وقال ابن حجر الهيتمي المكي في فتاواه الحديثية: أطبقوا على أنه موضوع مع أنه في سنن ابن ماجة [13] , وقال السخاوي عن هذا الأثر في"المقاصد الحسنة": لا أصل له ,
(1) ص (168)
(2) ص ...
(3) ص (230)
(4) ص (48)
(5) فيض القدير ج (6) ص (213) .
(6) ص (35) .
(7) ص (48) .
(8) ص (192) .
(9) ص (192) .
(10) الباعث الحثيث ص (77)
(11) فيض القدير ج (6) ص (213) .
(12) فيض القدير ج (6) ص (213) .
(13) صفحة (422) ج (1) .