فهرس الكتاب

الصفحة 608 من 1290

(وفجاج مكة كلها منحر) هذا دليل على أن النحر لا يختص بمنى بل حيث ما كان من فجاج مكة فإنه يكون مجزئًا [1] كما أنه سيجده قد صرح بمثل ذلك في الفصل الذي خصه للكلام على الهدي والأضاحي والعقيقة [2] أو يراجع كتاب (السيل الجرار) [3] فسيجد الشوكاني قد صرح بأن مكان جميع الدماء منى وفجاج مكة محتجًا بهذا الحديث كما أنه نفى وجود أي دليل يدل على التفرقة بين أمكنة الدماء.

أو يراجع كتاب"حجة النبي - صلى الله عليه وسلم -"للأستاذ أحمد عبد الغفور عطا فسيجده قد صرح بأنَّ حرص الحجاج على الذبح بمنى يلحق الصالح من الهدي بغيره فيقذف بالجميع في الهاوية الفاغرة فاها لالتهام كلما يطرح فيها ولو أراد الحجاج أن ينفعوا بهديهم عشرات الألوف من المحتاجين والفقراء لذبحوا في مكة وهي أرحب من منى ومنى ومكة سواء في الذبح فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي أخذنا عنه المناسك قال (منى كلها منحر) وقال (فجاج مكة طريق ومنحر) فلو كان النحر في مكة لانتفع الآلاف من الناس من اللحوم وهم في أشد الحاجة إليها.

أو يراجع كتاب صفة حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - للألباني فسيجده قد صرح بهذا المعنى حيث قال (لو عرف الحجاج هذا الحكم فذبح قسم كبير منهم في مكة لقل تكدس الذبائح في منى وطمرها في التراب كي لا يفسد الهوى ولاستفاد الكثير من ذبائحهم ولزال بذلك بعض ما يشكوا منه قسم كبير من الحجاج وما ذلك إلا لسبب جهل كثير منهم بالشرع [4] .

هذا والجدير بالذكر أن بعض أهل الخير في العام الماضي قد عملوا واجبًا يحمدون عليه وقاموا بعمل يشكرون عليه ويثابون حيث طلبوا بواسطة البنك الإسلامي ممن يريد أن يذبح دم التمتع أن يسلم ثلاثمائة ريال من العملة السعودية ويتعهد البنك بذبح الهدي عن المتمتع بعد أن يسلم البنك سندًا فيما استلمه من الحاج المتمتع على أن يبعث الحجاج الذين قد سلموا المبلغ عنهم وكيلًا يحضر حال الذبح إن أرادوا بشرط أن يكون عن الخمسين الحاج وكيلًا واحدًا لأنه سيكون وكيلًا في المشاهدة للمذبوحات حال ذبحها من باب التأكد إن أحبوا أن يتأكدوا وإلا فالتوكيل من كل واحد لهذه الجمعية وأخذ سند الاستلام كاف في المقصود وهذه العملية جائزة ومشروعة وقد نفذت هذه العملية فعلًا في موسم الحج الماضي وتوزع اللحم على الفقراء في الداخل والخارج [5] .

وقد كنت أفتي كل من سألني من الحجاج في ذلك الموسم بأن هذا العمل جائز شرعًا بل هو أفضل من الذبح في منى حيث لا ينتفع به أحد من الفقراء كما هو المشاهد ولا سيما أن أكثر الحجاج يكتفون بالذبح ولا يقطعونه ولو عملوا بالسنة النبوية أنهم يستسمنون الهدي أولًا أي لا يشترون من الذبائح إلا ما كان سمينًا طيبًا ثم بعد ذلك يلزمون الجَزار بنزع جلده وغسل لحمه وتقطيعه ثم يقسمونه على الفقراء لحمًا طريًا سمينًا طيبًا لطيفًا.

والحاصل أن من أراد أن يعمل بالسنة النبوية فعليه أن يستسمن الهدي ويذبحه ويقطعه ويغسله ويقسمه للفقراء وإذا لم يستطع أن يعمل هذا العمل على هذه الصفة فيسلم المبلغ المطلوب لأصحاب هذه المؤسسة التي قد تعهدت ويوكلها في الذبح ويأخذ سند الاستلام فذلك أفضل من أن يذبحه ويلقي به في التراب بحيث لا يستفيد منه أحد بل بالعكس يضر

(1) زاد المعاد ج 1 ص 233 الطبعة المصرية.

(2) المصدر نفسه. ص 245.

(3) السيل الجرار ج 2 ص 239.

(4) صفة حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - للحافظ الألباني.

(5) كان هذا حوالي (1404 هـ أو 1405 هـ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت