ما فيه مصالح عامة للمسلمين ولا هو خاص بالمجاهدين الذي يحاربون الكفار بالمعدات الحربية بل هو في هؤلاء المجاهدين بالمعدات الحربية والأقلام وباللسان) وحديث (أدوا الذي عليكم واسألوا الله الذي لكم) [1] حديث صحيح وهو دليل على أن ولاية الزكاة إلى الدولة كما أن فيه دلالة على أن هذه الولاية لا تبطل ببطلان عدل الدولة أو بكون المسئولين فيها غير عادلين لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد أمر المسلمين بأن يسلموا الزكاة الواجبة ثم يسألوا الله الذي لهم وهل يشترط في الدولة التي ستتولى على الزكاة أن تكون دولة عادلة أولا مانع أن تكون الدولة غير عادلة وهل تبرأ ذمة المزكي من الزكاة التي سيسلمها إلى الدولة ولو كانت الدولة ظالمة أو أن ظلمها لا يؤثر في مشروعية تسليم الزكاة إليها بحيث أن ذمة المزكي تصبح بريئة ولو كانت الدولة غير عادلة. في هذه المسألة خلاف بين العلماء والذي ذهب إليه الهادوية هو الأول وهو اشتراط العدل في الدولة التي ستستلم الزكاة وقالوا إن من سلم زكاة إلى الدولة الظالمة لا تبرأ ذمته بالتسليم ولاعتبار بما يأخذه الظالم من المزكي غصبًا حتى ولو وضعه في موضعه أي حتى لو صرف الزكاة في مصارفها الشرعية التي ذكرها القرآن والذي ذهب إليه الجمهور من العلماء هو عدم اشتراط هذا الشرط وأنه لا فرق بين أن تكون الدولة ظالمة أو عادلة في مشروعية توليها قبض الزكاة في براءة ذمة من قد سلم زكاته إليها. وهذا المذهب الأخير هو ما تؤيده الأدلة الصحيحة من السنة النبوية على صاحبها وآلة أفضل الصلاة والسلام لأن الأدلة الدالة على أن ولاية الزكاة إلى الدولة لم تفرق بين أن تكون الدولة عادلة أم ظالمة ولا سيما وقد جاء في الحديث الصحيح المرفوع إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - (أدوا الذي عليكم واسألوا الله الذي لكم) وغير هذا الحديث من الأحاديث الدالة على وجوب تسليم الزكاة إلى الدولة فقد برئت ذمته وحسبت له زكاة منها ما اخرج أحمد في مسنده عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال (إذا أديتها إلى رسولي فقد برئت منها فلك أجرها وإثمها على من بدلها) [2] وهذا هو ما رجحه الشوكاني رحمه الله في الدرر البهية وفي الدراري المضيئة وفي نيل الأوطار وفي السيل الجرار هذا كله بالنسبة إلى ولاية الزكاة أما بالنسبة إلى مصارف الزكاة فقد اتفق العلماء على أن من جملة مصارف الزكاة مصرف في سبيل الله ولكنهم اختلفوا في سبيل ا لله هل يخص بالجهاد في سبيل الله فقط ولا يدخل غيره من الأشياء التي فيها مصلحة للمسلمين أم أن سبيل الله يشمل الجهاد في سبيل الله والصرف في أي مصلحة من المصالح التي يحتاجها المسلمون فمن العلماء من خصص سبيل الله بالجهاد ولم يلحق بالجهاد غيره وبناء عليه فلا يدخل في مصارف الزكاة عمارة المساجد أو إنارتها أو شراء مكبرات الصوت لسماع من يؤذن فيها ومن العلماء من جعل سبيل الله كل ما فيه مصلحة للمسلمين وبناء عليه فيدخل مصارف الزكاة عمارة المساجد أو إنارتها أو إصلاحها أو شراء مكبرات الصوت لسماع أذان من يؤذن فيها ومن العلماء من توسط فلم يخص سبيل الله بالجهاد أي بقتال الكفار فقط ولا وسع دائرة الجهاد إلى كل مصلحة وإلى كل ما ينفع المسلمين كعمارة المساجد ونحوها بل خصه بالجهاد ولكن جعل الجهاد بآلة الحرب أو بالأقلام أو بالألسنة فدخل فيه الدعاة إلى الله كما دخل فيه العاملون في الدفاع عن الإسلام أو الدعوة إليه والخطباء الذين يخطبون
(1) سبق ذكره في هذا الباب من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - في صحيح البخاري برقم (3335) .
(2) مسند أحمد: مسند المكثرين. حديث رقم (11945) بلفظ: عن أنس بن مالك أنه قال أتى رجل من بني تميم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله إني ذو مال كثير وذو أهل وولد وحاضرة فأخبرني كيف أنفق وكيف أصنع فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تخرج الزكاة من مالك فإنها طهرة تطهرك وتصل أقرباءك وتعرف حق السائل والجار والمسكين فقال يا رسول الله أقلل لي قال فآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا فقال حسبي يا رسول الله إذا أديت الزكاة إلى رسولك فقد برئت منها إلى الله ورسوله فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نعم إذا أديتها إلى رسولي فقد برئت منها فلك أجرها وإثمها على من بدلها. ضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب برقم (453) .
انفرد به أحمد ابن حنبل.
معاني الألفاظ: ... الصلة: البر وحسن المعاملة.