فهرس الكتاب

الصفحة 762 من 1290

وقال الحافظ الديبع المتوفى سنة (944 هـ) في (تمييز الطيب من الخبيث فيما يدور على ألسنة الناس من الحديث) ما لفظة (صلاة بخاتم تعدل سبعين بغير خاتم) وهذا موضوع كما قال شيخنا السخاوي عن شيخه (ابن حجر) المتوفى سنة (852 هـ) وذكر حديث ابن عمر بنحو ما ذكره شيخه السخاوي. وذكر الحافظ العحلوني المتوفى سنة (1162 هـ) هـ في كتاب (كشف الخفاء وإزالة الإلباس فيما يجري من الأحاديث على ألسنة الناس) حديث رقم (1603) هذا الحديث وحكى فيه كلام السخاوي في"المقاصد"وكذلك الحافظ محمد الحوت البيروتي المتوفى سنة (1276 هـ) في"أسنى المطالب"حكم بضعف هذا الحديث وحديث صلاة بخاتم ... الخ. أو الصلاة في العمامة بعشرة آلاف حسنة تبعًا لابن حجر وكذلك ما رواه وممن نص على عدم صحة هذا الحديث الحافظ عبد الرءوف المناوي المتوفى سنة (1029 هـ) في"قيض القدير وشرح الجامع الصغير"حيث قال في شرح الحديث من الجامع الصغير: عزاه ابن حجر إلى الديلمي عن ابن عمر أيضًا وقال: أنه موضوع ونقله عنه السخاوي وارتضاه. قال في"اللسان"أخرج ابن النجار عن مهدي بن ميمون قال دخلت على سالم بن عبدالله بن عمر وهو يعتم فقال: يا أبا أيوب ألا أحدثك بحديث؟ فقلت: بلى. قال: دخلت على ابن عمر فقال: لي يا بني أحِبَّ العمامة يا بني أعتم تحلم وتكرم وتوقر ولا رآك الشيطان إلا ولى هاربًا سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول فذكر الحديث وفيه مجاهيل هذا كلام المناوي رحمه الله [1] .وقال الشيخ / محمد الشقيري من علماء الحديث في هذا القرن ومن تلاميذ السيد /محمد رشيد رضا صاحب المنار في كتاب (السنن والمبتدعات في الأذكار والصلوات) عن الأحاديث الواردة في الصلاة بالعمامة وفضلها: (لا شك أنها باطلة وموضوعة) وذكر , وذكر هذا الحديث في بعضها.

وقد ذكر هذا الحديث الحافظ الألباني في الجزء الثاني من المجلد الأول من سلسلة (الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة) برقم (127) وحكم عليه بٍأنه موضوع وساق كلامًا طويلًا حول الكلام عليه كما ذكر أيضًا حديث جابر (ركعتان بعمامة خير من سبعين ركعة بلا عمامة) الذي ذكره السيوطي في"حرف الراء"من (الجامع الصغير) كما ذكر أيضًا حديث أنس مرفوعًا بلفظ (الصلاة في العمامة تعدل بعشرة آلاف حسنة) وحكم على جميع هذه الأحاديث الثلاثة بالوضع كما نقل عن الحافظ ابن رجب أنه قال في الحديث المروي عن أبي هريرة مرفوعًا (صلاة بعمامة أفضل من سبعين صلاة بغير عمامة) الذي رواه محمد بن نعيم: أن محمدًا هذا كذاب وأن الحديث باطل [2] .

هذا والجدير بالذكر أن الشيخ الألباني نقل عن الشيخ المُلا علي القاري في (موضوعاته) أنه نقل عن الشيخ علي ابن محمد الشاذلي المصري المتوفى سنة (929 هـ) أنه قال في هذا الحديث: (أنه حديث باطل) ثم تعقبه بأن السيوطي أورده في الجامع الصغير مع التزامه بأنه لم يذكر فيه الموضوع. ونقل العجلوني عن النجم , أو نجم الدين الغزي مؤلف (إتقان ما يحسن بذكر الأحاديث الدارجة على الألسن) والشيخ علي القاري مؤلف الموضوعات أنهما استشكلا الحكم على الحديث بالوضع بعد أن نقل كل واحد ما قاله بعض الحفاظ في عدم صحته وفي الحكم عليه بالوضع بأنه من أحاديث الجامع الصغير الذي التزم مؤلفه بألا يذكر فيه حديثًا موضوعًا وقد أجاب عنهما الحافظ الألباني بأن هذا التعقب باطل تغني حكايته عن الرد عليه وما جاءهم ذلك إلا من حسن ظنهم بعلم السيوطي وعدم معرفتهم بما في الجامع الصغير من الأحاديث الموضوعة لتي نص السيوطي نفسه في غير الجامع الصغير على بعضها كهذا الحديث وغيره [3] .

والخلاصة: بأن الحديث المذكور موضوع كما قال الحافظ ابن حجر في (لسان الميزان) [4] والسخاوي في المقاصد الحسنة والديبع في تمييز الطيب من الخبيث والعجلوني في كشف الخفاء ونجم الدين الغزي في (إتقان ما يحسن) والبيروتي في أسنى المطالب وابن عراق في تنزيه الشريعة والقاري في موضوعاته وعلي بن محمد الشاذلي المصري المتوفى سنة (929 هـ) فيما نقله عنه القاري في موضوعاته والشوكاني في الفوائد المجموعة والمناوي في فيض القدير والشقيري في السنن والمبتدعات والألباني في الأحاديث الضعيفة والموضوعة وغيرهم من الحفاظ ومنهم السيوطي نفسه في ذيله علي كتاب الموضوعات ونقل عن الحافظ ابن حجر العسقلاني أنه قال فيه: (أنه حديث موضوع) .

وبناءً على ذلك فلا عمل عليه وإن ورد في الجامع الصغير ورمز له مؤلفه بالصحة ما دام وقد حكم بوضعه بضعة عشر حافظًا وعلى رأسهم الحافظ السيوطي مؤلف الجامع الصغير نفسه في ذيله على الموضوعات , وهذا كله مما يدل على أن الإمام السيوطي قد خانته ذاكرته فظن أنه صحيح وليس بالصحيح بل ولا بالحسن ولا بالضعيف.

* ومن الأحاديث التي ذكرها السيوطي في الجامع الصغير ورمز لها بالصحة: (عج حجر إلى الله تعالى فقال: إلهي وسيدي , عبدتك كذا .. وكذا سنة , ثم جعلتني في أُسٍ كنيف, فقال: أما ترضى أن عدلت بك عن مجالس القضاة) أخرجه تمام وابن عساكر عن أبي هريرة. (صح) ...

(1) فبض القدير ص (225) ح (4) .

(2) أنظر الألباني ج (2) ص (25) وما بعدها.

(3) الأحاديث الضعيفة والموضوعة ج (2) ص (26) .

(4) لسان الميزان ج (3) ص (244) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت