فهرس الكتاب

الصفحة 761 من 1290

شرح الجامع الصغير) ومن تبعه من العلماء الذين ألفوا في عدد أحاديث هذا الكتاب وأنهوها إلى عشرة آلاف حديث وستمائة حديث وأربعة وثلاثين حديثًا [1] وقد التقطها المؤلف من كتابه المطول الذي أسماه (الجامع الكبير) والذي جمع فيه من أقوال النبي - صلى الله عليه وسلم - وأفعاله حوالي مائة ألف حديث وقد رتب الإمام السيوطي رحمه الله أحاديث (الجامع الصغير) القولية على الحروف المعجمة مبتدئًا بالأحاديث القولية التي أولها الألف ومنتهيًا بالأحاديث التي أولها الياء ذاكرًا عقب كل حديث المصدر الذي منه كان نقل الحديث والصحابي الذي روى الحديث أي أنه التزم بذكر المخرج للحديث والراوي له عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وإذا كان منقولًا من مصدرين أو عدة مصادر بأن أخرجه إمامان من أئمة الحديث أو أكثر من إمام فإنه يذكر جميع من أخرجه كما أنه يذكر أسماء الرواة الذين رووا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مهما كان عددهم رامزًا لكل كتاب برمز يغيره عن غيره من الكتب حسب ما قدمه في هذا الكتاب العظيم وبمقتضى الاصطلاح الذي عمله لهذه الكتب التي نقل (جامعه الصغير) منها كما أنه قد رمز لما كان صحيحًا بلفظه (صح) ولما كان حسنًا بحرف الحاء المفردة وهكذا , ولما كان ضعيفًا بحروف الضاد. وأخيرًا صرح بأنه التزم في مؤلفه هذا بأن لا يذكر فيه إلا ما كان صحيحًا أو حسنًا أو ضعيفًا أما ما كان من الأحاديث الموضوعة فإنه لم يذكره في كتابه هذا كما نص على ذلك في مقدمة كتابه بقوله: (وقد بالغت في تحريره فتركت القشر وأخذت الباب وصنته عما تفرد به وضاع أو كذاب) [2] . ولكني لاحظت عند مطالعتي لهذا الكتاب القيم بمجرد ما تصفحت بعض صفحاته الكثيرة التي تجمع الصفحة الواحدة منه أكثر من ثلاثين سطرًا وتحتوي على حوالي ثلاثين حديثًا بعض أحاديث رمز لها بالصحة وليست صحيحة بل حسنة أو ضعيفة بل وجدت فيه بعض أحاديث رمز لها بالصحة في حين أنها موضوعة فيكون بذكره لها قد خالف ما قرره في مقدمة الكتاب من وجهين:

الوجه الأول: أنه خالف اصطلاحه بالرمز بلفظه (صح) لما كان صحيحًا.

الوجه الثاني: أنه حشر في مؤلفه بعض أحاديث قد نص العلماء على أنها من الأحاديث المفتراة على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنها من الأخبار الموضوعة المنصوص عليها في المؤلفات التي ألفها أصحابها في بيان الأحاديث الموضوعة ليحذروا الناس من العمل بها أو الاعتقاد بأنها من السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام في حين أنه قد صرح في المقدمة المذكورة بأنه قد ترك القشر وأخذ اللب وأنه قد صانه عما تفرد به وضاع أو كذاب [3] بل إن بعض الأحاديث الموضوعة التي أدخلها في كتابه قد ذكرها هو في مؤلفه في الموضوع الذي سماه (اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة) أو في ذيله على كتاب (الموضوعات) الذي سمَّاه (التعقبات على الموضوعات) كما سيأتي الكلام إن شاء الله على بعض هذه الأحاديث:

· ومن هذه الأحاديث التي ذكرها في جامعه الصغير رامزًا لها بحرفي (صح) الحديث الذي ذكره المؤلف في"حرف الصاد"من حديث ابن عمر عند ابن عساكر مرفوعًا بلفظ (صلاة التطوع أو الفريضة بعمامة تعدل خمسًا وعشرين صلاة بعير عمامة وجمعة بعمامة تعدل سبعين جمعة بغير عمامة ... الخ الحديث) [4] مع أنه حديث موضوع كما نص عليه علماء السنة النبوية الذين صنفوا في الموضوعات مثل الحافظ علي ابن محمد ابن عراق الكناني المتوفى سنة (963 هـ) في الفصل الثالث من كتابه من مؤلَفِه"تنزيه الشريعة المرفوعة"حيث قال: حديث (أن الصلاة بعمامة تعدل خمسًا وعشرين صلاة بغير عمامة وجمعة بعمامة تعدل سبعين جمعة بغير عمامة) إلى آخر الحديث الذي نسبه إلى الديلمي وابن عساكر من حديث ابن عمر قال الحافظ ابن حجر في"لسان": هذا حديث منكر بل موضوع وفي سنده من لم أعرفه ولا أدري الآفة ممن [5] .

كما ذكر ابن عراق أيضًا حديث (الصلاة في العمامة بعشرة آلاف حسنة) أخرجه الديلمي من حديث أنس وفيه (أبَّان ابن عياش) [6] , وذكره الحافظ الشوكاني المتوفى سنة (250 هـ) في كتاب اللباس والختم من كتابه المشهور (الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة) ونقل عن السخاوي وابن حجر أنه قال في حديث (صلاة في عمامة بعشرة آلاف حسنة) في إسناده متهم , وقال في"المقاصد"موضوع [7] .

وقد ذكره الشيخ علي القاري المتوفى سنة (1014 هـ) في (موضوعاته) ونقل عن علي بن محمد الشاذلي المصري , المتوفى سنة (929 هـ) أنه قال فيه: هذا حديث باطل [8] .

(1) الفتح الكبير بضم الزيادة إلى الجامع الصغير للنبهاني صفحة (ح ب) .

(2) الجامع الصغير (ص 3 ـ جزء 1 مطبعة الحلبي) .

(3) الجامع الصغير (ص 3 ـ جزء 1 مطبعة الحلبي)

(4) الجامع الصغير (ج(2) صفحة (48) مطبعة الحبلى)

(5) تنزيه الشريعة المرفوعة من الأحاديث الشنيعة الموضوعة ج (4) ص (124) .

(6) نفس المصدر السابق ص (124) ج (2) .

(7) الفوائد المجموعة ص (188) .

(8) صفحة (51) من الموضوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت