قال ابنُ الأعرابيّ: تدرَّيت الصّيدَ، إذا نظرْتَ أين هُوَ ولم تَرَهُ بَعدُ (1) . ودريتُه: ختَلْتُه. فأمّا قوله تدرَّيت أي تعلَّمت لدريته (2) أين هو، والقياسُ واحد. يقال دَرَيتُ الشَّيءَ، والله تعالى أدرانيهِ. قال الله تعالى: { قُلْ لَوْ شَاءَ اللهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُمْ بِهِ } [يونس 16] ، وفلانٌ حَسَنُ الدِّرْيَة، كقولك حسن الفِطْنة.
والأصل الآخَر قولهم للذي يُسَرَّحُ به الشَّعَْر ويُدْرَى: مِدْرىً؛ لأنّه محدَّد. ويقال شاةٌ مُدْرَاةٌ (3) : حديدة القَرْنَين. ويقال تَدَرَّت المرأةُ، إذا سرَّحَتْ شعرَها. ويقال إنّ المِدْرَيَيْنِ طُِبْيَا الشَّاةِ (4) . و*قد يُستعمل في أخلاف النّاقة. قال حُميدٌ:
* تجودُ بِمدْرَيَيْنِ (5) *
وإنّما صارا مدْرَيَيْنِ لأنّهما إذا امتَلأَا تحدّدَ طَرَفاهما.
وأما المهموز قولهم دَرَأْتُ الشَّيءَ: دفعتُه. قال الله تعالى: { وَيَدْرَأُ عَنْها الْعَذَابَ } [النور 8] . قال:
دري
أهذا دينُهُ أبدًا ودِيني (6)
تقولُ إذا دَرَأْتُ لها وَضِِيني
ومن الباب الدَّرِيئة: الحلقة التي يُتعلَّم عليها الطَّعْن. قال عمرو (7) :
أُقاتِلُ عن أبناء جَرْمٍ وفَرَّتِ
(1) في الأصل:"ولم يره بعده".
(2) كذا. ولعله:"دريت الشيء أي علمت بدريته".
(3) هذا اللفظ ومعناه لم يرد في المعاجم المتداولة سوى المجمل.
(4) وهذا اللفظ بمعناه لم يرد أيضًا في المعاجم المتداولة سوى المجمل.
(5) لم أجد هذه القطعة في ديوان حميد بن ثور الذي أعده العلامة الميمني للنشر، وهو محفوظ بالقسم الأدبي بدار الكتب المصرية، ولعله من شعر حميد الأرقط.
(6) البيت للمثقب العبدي، كما في اللسان (درأ، وضن) ، وقصيدته في المفضليات (2: 87-92) .
(7) عمرو بن معد يكرب. وقصيدة البيت الآتي في الأصمعيات 17-18 منسوبة إلى دريد بن الصمة. ونسبتها إلى عمرو بن معد يكرب في الحماسة (1: 44-45) . وانظر اللسان (درأ) .