وهو من الباب. وحَلّلْتُ اليمينَ أحَلِّلُها تحليلا (1) . وفعلتُ هذا تَحِلَّةَ القسَم، أي لم أفعل إلا بقدْرِ ما حَلَّلْتُ به قَسَمي أنْ أفعله ولم أبالِغْ. ومنه:"لا يموتُ لمؤمنٍ ثلاثةُ أولادٍ فتمسَّه النّارُ إلا تَحِلّةَ القَسَم". يقول: بقدر ما يبَرُّ الله تعالى قسمَه فيه من قوله: { وَإِنْ مِنْكُمْ إلاَّ وَارِدُها } [مريم 71] ، أي لا يرِدُها إلا
حل
بقدر ما يحلِّلُ القَسَم (2) ، ثم كثُر هذا في الكلام حتى قِيل لكلِّ شيء لم يبالَغْ فيه تحليلٌ؛ يقال ضربتُه تحليلًا، ووقعَتْ مَنَاسِمُ هذه الناقةِ تحليلًا، إذا لم تُبالغْ في الوقع بالأرض. وهو في قول كعب بن زهير:
* وقْعُهنَّ الأرضَ تحليلُ (3) *
فأمّا قولُ امرئ القيس:
كبِكْرِ المقاناةِ البَياضَ بصُفرَةٍ
غذاها نميرُ الماءِ غيرَ مُحَلَّلِ
ففيه قولان: أحدهما أن يكون أراد الشيء القليل، وهو نحوُ ما ذكرناه من التَّحِلَّة. والقول الآخر: أن يكون غير مَنزولٍ عليه فيَفْسُد ويُكدَّر.
ويقال أحَلَّت الشاةُ، إذا نزل اللَّبن في ضَرْعِها من غير نَتاج. والحِلالُ: مَتاع الرَّحْل. قال الأعشى:
وكأنَّها لم تَلْقَ ستّةَ أشهر
ضُرًَّا إذا وضَعَتْ إليك حِلاَلَها (4)
كذا رواه القاسم بن مَعْن، ورواه غيره بالجيم.
والحِلال: مركَبٌ من مراكب النساء. قال:
* بَعِيرَ حِلالٍ غادَرَتْهُ مُجَعْفَلِ (5) *
ورأيت في بعض الكتب عن سِيبويه: هو حِِلَّةَ الغَوْر، أي قَصْدَه. وأنشد:
حم
(1) في الأصل:"أحلها حلا"، والسياق يقتضي المشدد.
(2) في الأصل"يحل القسم"، والسياق يأباه.
(3) البيت بتمامه:
تخدى على يسرات وهي لاحقة
بأربع مسهن الأرض تحليل
(4) الديوان ص24 برواية:"جلالها". وأنشده في اللسان (حلل) .
(5) لطفيل بن عوف الغنوي. وصدره كما في ديوانه 38 واللسان (حلل، جعفل) وأمالي القالي
(1: 104) : والمخصص (7: 147) :
* وراكضة ما تستجن بجنة *