وممّا حُمِل على هذا الباب قولُهم في العِيال البقَرةُ، يقال جاءَ فلانٌ يَسُوقُ بَقَرةً، أي عيالًا كثيرًا. وقال يونس: البقَرة المرأة.
وأمّا الأصل الثّاني فالتبقُّر التوسُّع والتفتُّح، من بَقَرْتُ البَطْنَ. قال الأصمعيّ: تبقّر فلان في ماله أي أفْسَدَه. وإليه يُذْهَب في حديثه صلى الله عليه وسلم:"أنّه نَهَى عن التَّبقُّر في الأهل والمال (1) ".
قال الأصمعي: يقال ناقةٌ بَقِيرٌ، للتي يُبقَر بَطْنُها عن ولدِها. وفتنة باقِرةٌ كداء البطن (2) . والمُهْرُ البَقِير الذي تَموتُ أُمُّه قبل النِّتاج فيُبقَر بطنُها فيُستَخْرَج.
قال أبو حاتم للمُهْرِ إذا خرج مِنْ بَطْن أُمّه وهو في السَّلا والماسكة، فيقع بالأرض جسدُه: هو بَقيرٌ، وضدّه السَّليل.
ومن هذا الباب قولهم: بقّروا ما حَوْلَهم، أي حَفَروا؛ يقال: كم بقّرْتُمْ لفَسيلِكم. والبُقَّيْرَى لُعبةٌ لهم، يُدَقْدِقون داراتٍ مثلَ مَواقع الحوافر. وقال طفيل:
ومِلْنَ فما تَنْفَكُّ حَوْلَ مُتالعٍ
لها مِثْلَ آثارِ المبقِّرِ مَلْعَبُ (3)
ومنه قول الخُضْريّ:
نِيطَ بِحِقْوَيْها جَمِيشٌ أَقْمَرُ
جَهْمٌ كَبقَّارِ الْوَليدِ أَشْعَرُ (4)
فهذا الأصل الثاني. ومَن جَمع بينهما ذهب إلى أنّ البقَر سُمِّيت لأنّها تَبْقُر الأرضَ، وليس ذلك بشيء.
(1) ويذهب أيضًا إلى أن التبقر في هذا الحديث بمعنى الكثرة والسعة.
(2) في اللسان:"قال أبو عبيد: ومن هذا حديث أبي موسى، حين أقبلت الفتنة بعد مقتل عثمان رضي الله عنه فقال: إن هذه الفتنة باقرة كداء البطن، لا يدرى أنى يؤتى له. إنما أراد أنها مفسدة للدين، ومفرقة بين الناس، ومشتتة أمورهم".
(3) البيت في ديوانه 22 واللسان (5: 142) برواية:"أبنت فما تنفك".
(4) البيتان في اللسان (5: 142) . والجميش: المحلوق.