قال: والفَعْلة الواحدة تأويبة. والتأويب: التّسبيح في قوله تعالى: { يا جِبَالُ أَوِّبي مَعَهُ والطَّيْرَ } [سبأ 10] . قال الأصمعيّ: أوّبْتُ الإبلَ إذا روَّحتَها إلى مَباءتِها. ويقال تأوَّبَنِي أي أتانِي ليلًا. قال:
تأَوَّبَني دائِي القَديمُ فَغَلّسا
أُحاذِر أن يرتدَّ دائِي فأُنْكَسَا (1)
قال أبو حاتم: وكان الأصمعيّ يفسر الشِّعر* الذي فيه ذِكْر"الإيابِ"أنّه مع الليل، ويحتج بقوله:
* تأَوَّبني داءٌ مع اللّيلِ مُنصِبُ (2) *
وكذلك يفسِّر جميع ما في الأشعار. فقلتُ له: إنما الإياب الرُّجوع، أيَّ وقْتٍ رجَعَ، تقول: قد آبَ المسافرُ. فكأنه أراد أن أُوضِّح له، فقلت: قولُ عَبيدٍ (3) :
وكلُّ ذي غَيْبَةٍ يَؤُوبُ
وغائِبُ الموتِ لا يَؤُوبُ
أهذا بالعشِيّ؟ فذَهَبَ يكلِّمُني فيه، فقلت: فقولُ الله تعالى: إنَّ إلَيْنا
إيَابَهُمْ [الغاشية 25] ، أهذا بالعشيّ؟ فسكت. قال أبو حاتم: ولكنّ أكثرَ ما يجيءُ على ما قال رحِمَنا الله وإيّاه.
والمآب: المرجِع. قال أبو زياد: أُبْتُ القوم، أي إلى القوم. قال:
أود
* أَنَّى وَمِنْ أَيْنَ آبَكَ الطَّرَبُ *
قال أبو عُبَيد (4) : يسمَّى مَخْرَجُ الدَّقيقِ من الرَّحَى المآبَ، لأنّه يَؤوب إليه ما كان تحتَ الرَّحَى. قال الخليل: وتقول آبت الشمسُ إيابًا، إذا غابت في مآبِها، أي مَغِيبها. قال أُمية:
* فرأى مغِيبَ الشَّمس عند إيابها (5)
(1) البيت لامرئ القيس في ديوانه 140 وأساس البلاغة (أوب) . وكلمة:"دائي"ساقطة من الأصل، وإثباتها من الديوان والأساس.
(2) نظيره في اللسان (2: 255) قول أبي طالب:
* ألا من لهم آخر الليل منصب *
(3) في الأصل:"أبي عبيد"، وإنما هو عبيد بن الأبرص، من قصيدته البائية التي عدها التبريزي في المعلقات العشر. وانظر اللسان (1: 213) .
(4) في الأصل:"أبو عبيدة".
(5) صدر بيت له في ديوانه ص26. وتمامه:
* في عين ذي خلب وثأط حرمد *
... وقد اضطرب اللسان في نسبته، فنسبه في (1: 213) إلى تبع، وفي (1: 352) إلى تبع أو غيره. وفي (4: 125/ 9: 135) إلى أمية.