فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 2406

قال: والفَعْلة الواحدة تأويبة. والتأويب: التّسبيح في قوله تعالى: { يا جِبَالُ أَوِّبي مَعَهُ والطَّيْرَ } [سبأ 10] . قال الأصمعيّ: أوّبْتُ الإبلَ إذا روَّحتَها إلى مَباءتِها. ويقال تأوَّبَنِي أي أتانِي ليلًا. قال:

تأَوَّبَني دائِي القَديمُ فَغَلّسا

أُحاذِر أن يرتدَّ دائِي فأُنْكَسَا (1)

قال أبو حاتم: وكان الأصمعيّ يفسر الشِّعر* الذي فيه ذِكْر"الإيابِ"أنّه مع الليل، ويحتج بقوله:

* تأَوَّبني داءٌ مع اللّيلِ مُنصِبُ (2) *

وكذلك يفسِّر جميع ما في الأشعار. فقلتُ له: إنما الإياب الرُّجوع، أيَّ وقْتٍ رجَعَ، تقول: قد آبَ المسافرُ. فكأنه أراد أن أُوضِّح له، فقلت: قولُ عَبيدٍ (3) :

وكلُّ ذي غَيْبَةٍ يَؤُوبُ

وغائِبُ الموتِ لا يَؤُوبُ

أهذا بالعشِيّ؟ فذَهَبَ يكلِّمُني فيه، فقلت: فقولُ الله تعالى: إنَّ إلَيْنا

إيَابَهُمْ [الغاشية 25] ، أهذا بالعشيّ؟ فسكت. قال أبو حاتم: ولكنّ أكثرَ ما يجيءُ على ما قال رحِمَنا الله وإيّاه.

والمآب: المرجِع. قال أبو زياد: أُبْتُ القوم، أي إلى القوم. قال:

أود

* أَنَّى وَمِنْ أَيْنَ آبَكَ الطَّرَبُ *

قال أبو عُبَيد (4) : يسمَّى مَخْرَجُ الدَّقيقِ من الرَّحَى المآبَ، لأنّه يَؤوب إليه ما كان تحتَ الرَّحَى. قال الخليل: وتقول آبت الشمسُ إيابًا، إذا غابت في مآبِها، أي مَغِيبها. قال أُمية:

* فرأى مغِيبَ الشَّمس عند إيابها (5)

(1) البيت لامرئ القيس في ديوانه 140 وأساس البلاغة (أوب) . وكلمة:"دائي"ساقطة من الأصل، وإثباتها من الديوان والأساس.

(2) نظيره في اللسان (2: 255) قول أبي طالب:

* ألا من لهم آخر الليل منصب *

(3) في الأصل:"أبي عبيد"، وإنما هو عبيد بن الأبرص، من قصيدته البائية التي عدها التبريزي في المعلقات العشر. وانظر اللسان (1: 213) .

(4) في الأصل:"أبو عبيدة".

(5) صدر بيت له في ديوانه ص26. وتمامه:

* في عين ذي خلب وثأط حرمد *

... وقد اضطرب اللسان في نسبته، فنسبه في (1: 213) إلى تبع، وفي (1: 352) إلى تبع أو غيره. وفي (4: 125/ 9: 135) إلى أمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت