فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 2406

فما تقول لهذا. وهل يَحسن ظلمه، في إنكار إحسانه، وجحود تجويده. وأنشدني الأستاذ أبو علي محمد بن أحمد بن الفضل، لرجل بشيراز يعرف بالهمذاني وهو اليوم حي يرزق، وقد عاتبَ (1) بعض كتابها على حضوره طعامًا مرض منه:

وُقيتَ الردى وصروفَ العلل

ولا عَرَفت قدماك العللْ

شكا المرضَ المجدُ لما مرضـ

ـتَ فلما نهضت سليمًا أبلّ

لك الذنب لا عتب إلا عليك

لماذا أكلت طعام السِّفَلْ

وأنشدني له في شاعر هو اليوم هناك يعرف بابن عمرو الأسدي، وقد رأيته فرأيت صفة وافقت الموصوف:

وأصفر اللون أزرق الحدقه

في كل ما يدعيه غير ثقه

كأنه مالك الحزين إذا

همّ بزَرْقٍ وقد لوى عنقَه

إن قمتُ في هجوه بقافيةٍ

فكل شعرٍ أقوله صدقَه

وأنشدني عبد الله بن شاذان القاري، ليوسف بن حمويه من أهل قزوين؛ ويعرفُ بابن المنادي:

إذا ما جئتَ أحمد مستميحًا

فلا يغرركَ منظرُه الأنيقُ

له لطف وليس لديه عرفُ

كبارقةٍ تروق ولا تريق

فما يخشى العدو له وعيدًا

كما بالوعد لا يثق الصديق

وليوسفَ محاسن كثيرة، وهو القائل - ولعلك سمعت به-:

مقدمة الناشر

حجُّ مثلي زيارةُ الخمارِ

واقتنائي العَقارَ شُربُ العُقارِ

ووقاري إذا توقر ذو الشَّيْـ

بةِ وَسْطَ النديِّ تركُ الوقارِ

ما أبالي إذا المدامةُ دامتْ

عَذْلَ ناهٍ ولا شناعةَ جارِ

رُبّ ليلٍ كأنه فرعُ ليلى

ما به كوكبٌ يلوح لساري

قد طويناه فوق خِشفٍ كحيلٍ

أحورِ الطرفِ فاترٍ سَحّارِ

وعكفنا على المُدامة فيه

فرأينا النهار في الظهر جاري

وهي مليحةٌ كما ترى. وفي ذكرها كلها تطويل، والإيجاز أمثل. وما أحسبك ترى بتدوين هذا وما أشبهه بأسًا.

ومدح رجلٌ بعض أمراء البصرة، ثم قال بعد ذلك وقد رأى توانيًا في أمره، قصيدةً يقول فيها كأنه يجيب سائلًا:

جوّدتَ شعرَك في الأميـ

(1) في الأصل: (عاب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت