والمفازة: بلداً للآثار الظاهر بها ، وقيل للآثار فِي الجلد أبلاد ، والبليد: المقيم على بلده أي مكانه ، ثم جعل عبارة عمن لا نفاذ له فِي الأمر حتى صار أملك له ، والمصير: المنتهي إليه فِي الأمر ، ومنه المصير: لمنتهى الطعام ، وصير البقرة مأواها ، كالزريبة للغنم ، وصير الباب: حيث مصيره ، وإنما قيل: شق الباب اعتباراً بصورته لا بحقيقة مقتضي اللفظ ، والاضطرار: حمل الإنسان على [ما يضره وهو فِي التعارف] حمل على الأمر بكره وذلك على وجهين: أحدهما بسبب خارج ، وهو إما أن يضرب أو يهدد بالضرب حتى يفعله منقاداً ، وإما أن يؤخذ بيده فيفعل ذلك به ، والثاني بسبب من داخل ، وذلك إما بقهر قوة له لا يناله بدفعها الهلاك ، كمن غلب
عليه شهوة خمر أو قمار ، وأما بقهر قوة يناله بدفعها الهلاك كمن اشتد به الجوع ، فاضطر إلى أكل الميتة أو تناول مال الغير ، ولما بنى إبراهيم عليه السلام البيت فِي فقر ، ومن شرط المدن أن يتحرى فِي بنائها موضع يمكن أن يجري فيه نهر أو يشق فيه قناة ، ويتخذ فيه مزرعة تفي بمطاعم قطانها ، وعلم أن لا قوام لهم إلا بأن تجنى إليهم الثمرات ، ولا يمكن جني الثمرات إليهم إلا بأمنه ، سأل الله عز وجل - أن يجعله بلداً أمناً بسياسة ألاهية وأن يرزق أهله بتسخير الناس لجبي الثمرات إليه ولما سأله لهم الرزق ، وكان قد سمع فِي جواب سؤاله الإمامة لذريته ما سمع تدارك سؤاله فقيده وقال: {مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} فقال تعالى: {وَمَنْ كَفَرَ} تنبيهاً أن رحمته فِي الدنيا وسعت كل شيء ، وأن نعمه فيها متاحة للكل ليجعلوها ذريعة إلى إدراك ثوابه ، ثم من كفر وضيع النعم فمسوق إلى عذابه.