فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 47042 من 466147

إن قيل: إن قوله (فأمتعه) يقتضي كثرة ثبات الفعل وقوله (قليلا) ينافيه ، فكيف جمع بينهما ؟ قيل: ذلك على وجهين ، فإن نعمته فِي الدنيا وإن كانت كثيرة بإضافة بعضها إلى بعض ، فقليلة بإضافتها إلى نعمة الآخرة ، وعلى هذا قال: {قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ} ، كيف لا يقل ما يتناهى بالإضافة إلى مالا يتناهى ؟ وانتصاب"قليل"إما لكونه وصفا لمصدر محذوف أو لكونه ظرفاً ، وتكون فِي العبارة به عن الزمان ، كقوله تعالى: {عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ} .

قوله - عز وجل:

{وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}

الآية (127) سورة البقرة.

الرفع والوضع يتقابلان ، ويقال فِي الأجسام وفي الشرف والذلة على التشبيه وكذلك يقال فِي الإعراب على التشبيه والقعود المقابل للقيام ، ثم جعل للثبات ، فقيل لأساس البيت قواعد عن طلب الشرف ، والقعيدة كناية عن الزوجة اعتبارا بقعودها فِي المنزل ، والقعدة للفرس المقتعد فِي أكثر الأحوال ، والقعود من البعير المدرك اقتعاده ، وقيل إن إبراهيم عليه السلام - كان يبني وإسماعيل يرفع إليه الأحجار ويناوله ، وذلك لا يمنع من أن يكون الفعل منسوباً إليهما وقول من قال: يجب أن يكون إبراهيم يتولى بناءه مرة ، وإسماعيل مرة حتى يصح نسبة الفعل إليهما فبعيد التصور لسعة مجال الألفاظ وما اختلف فيه أنه هل كان للبيت بناء قبل إبراهيم - عليه السلام - ، فأعاده أو هو الذي أنشأه وأحدثه ، فليس مما يفتقر معنى الآية إليه وقيل ليس يعني برفعهما قواعد البناء فقط ، بل تحريمها تشريفه بدعاء الناس إليه ودعاء الله بحفظه ، وصح نسبة ذلك إليهما وإن كان الله تعالى فِي الحقيقة شرفه من حيث أنهما من الأسباب المتأخرة لتشريفه.

قوله - عز وجل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت