فَإِنْ قِيلَ: فَإِنَّمَا تَأَوَّلَهُ الضَّحَّاكُ عَلَى الطَّائِفِ الَّذِي هُوَ طَارِئٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ} وَقَوْلِهِ: {إذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنْ الشَّيْطَانِ} قِيلَ لَهُ: إنَّهُ وَإِنْ أَرَادَ ذَلِكَ فَالطَّوَافُ مُرَادٌ لَا مَحَالَةَ ؛ لِأَنَّ الطَّارِئَ إنَّمَا يَقْصِدُهُ لِلطَّوَافِ فَجَعَلَهُ هُوَ خَاصًّا فِي بَعْضِهِمْ دُونَ بَعْضٍ ، وَهَذَا لَا دَلَالَةَ لَهُ فِيهِ ، فَالْوَاجِبُ إذَا حَمَلَهُ عَلَى فِعْلِ الطَّوَافِ ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ: وَالْعَاكِفِينَ مَنْ يَعْتَكِفُ فِيهِ ؛ وَهَذَا يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: الِاعْتِكَافُ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ: {وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} فَخَصَّ الْبَيْتَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.
وَالْوَجْهُ الْآخَرُ: الْمُقِيمُونَ بِمَكَّةَ اللَّائِذُونَ بِهِ ، إذَا كَانَ الِاعْتِكَافُ هُوَ اللُّبْثُ ، وَقِيلَ فِي الْعَاكِفِينَ: الْمُجَاوِرُونَ ، وَقِيلَ: أَهْلُ مَكَّةَ ، وَذَلِكَ كُلُّهُ يَرْجِعُ إلَى مَعْنَى اللُّبْثِ وَالْإِقَامَةِ فِي الْمَوْضِعِ.