-ومن قبل مقطع آدم عليه السلام جاء المقطع الأول في القسم الأول من سورة البقرة وفيه نداء للناس جميعا بالتوحيد والعبادة والإيمان بالقرآن، وضرورة الإيمان والعمل الصالح، وضرورة ترك الفسوق، المتمثل بنقض الميثاق، وقطع ما أمر الله به أن يوصل، وترك الإفساد في الأرض، ومناقشة الكفر، وتبيان أن الأرض كلها للإنسان، وجاء مقطع بني إسرائيل وفيه خطاب بما يحقق ذلك كله، ودروس في ذلك كله وعواقبه.
لقد رأينا في مقطع بني إسرائيل كيف أخلوا بالتوحيد، وبالعبادة، وبالعمل الصالح، وكيف نقضوا الميثاق، وقطعوا ما أمر الله به أن يوصل، وأفسدوا في الأرض، وكفروا، فتعمق من خلال مقطع بني إسرائيل مضمون ما ورد في المقطع الأول سلبا وإيجابا
لاحظ مثلا أنه ورد في المقطع الأول: اعْبُدُوا رَبَّكُمُ وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ.
وفي مقطع بني إسرائيل ورد: وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ ..
وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ وَما يَكْفُرُ بِها إِلَّا الْفاسِقُونَ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ.
ولو أننا تتبعنا الصلات بين مقطع يا أَيُّهَا النَّاسُ ومقطع بني إسرائيل لاقتضى ذلك منا أن نعيد المقطعين كليهما.
-ورأينا مقدمة سورة البقرة، وجاء مقطع بني إسرائيل فأرانا الانحراف عن كتاب الله وعن الصلاة والزكاة، وأرانا الكفر وما يؤدي إلى الكفر، وأرانا ما ينبغي أن نلاحظه حتى نثبت على الإيمان والتقوى وما ينبغي أن نجتنبه.
-ومن قبل في سورة الفاتحة علمنا أن ندعو الله أن يجنبنا السير في طريق المغضوب عليهم والضالين، ولقد رأينا في مقطع بني إسرائيل قوله تعالى وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ، وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ لقد رأينا في هذا المقطع بيانا كثيرا حول طريق المغضوب عليهم والضالين، ودلنا الله على معالم في السير لنبقى في الطريق المستقيم، ولعل في هذا كفاية لإدراك سياق المقطع، وصلته بما قبله وبما بعده.