فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 464175 من 466147

أي: يفعل ما توجبه الحكمة؛ لأن مشيئة الله تعالى تابعة للحكمة من تثبيت الذين آمنوا، وتأييدهم، وعصمتهم عند ثباتهم وعزمهم، ومن إضلال الظالمين وخذلانهم، والتخلية بينهم، وبين شأنهم عند زللهم.

ففعله تعالى كله حسن؛ لأنه مبني على الحكمة والصواب. فأما المؤمنون فيسلمون بحكمة الله تعالى، ويذعنون لمشيئته، لاعتقادهم أن أفعال الله تعالى كلها حسنة وحكمة، فيزيدهم ذلك إيمانًا. وأما الكافرون فينكرون أفعاله سبحانه، ويشكون فيها؛ لأنهم لا يدركون حكمة الله تعالى فيها، فيزيدهم ذلك كفرًا وضلالاً.

وفي وضع الفعلين"يُضِلُّ, ويَهْدي"موضع المصدر إشعار بالاستمرار التجددي. والمضارع يستعمل له كثيرًا؛ ففي التعبير به - هنا - إشارة إلى أن الإضلال والهداية لا يزالان يتجددان ما تجدد الزمان.

وقال تعالى:"وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ" (المدثر:31) ؛ لأن علم ذلك من الغيب. والمراد: علم حقيقتها، وصفاتها، ووظائفها، وأعدادها. والله تعالى يكشف عما يريد الكشف عنه من أمر جنوده، وقوله هو الفصل في شأنهم.

وليس لقائل بعده أن يجادل، أو يحاول معرفة ما لم يكشف الله تعالى عنه؛ إذ فلا سبيل لأحد إلى معرفة ذلك، ولو إجمالاً، فضلاً عن الاطلاع على تفاصيل أحوالها، من كم وكيف ونسبة!

وروى أن إبراهيم - عليه السلام - لما خرج من النار، أحضره نمرود، وقال له في بعض قوله: يا إبراهيم! أين جنود ربك الذي تزعم؟ فقال له عليه السلام: سيريك فعل أضعف جنوده. فبعث الله تعالى على نمرود وأصحابه سحابة من بعوض، فأكلتهم عن آخرهم ودوابهم؛ حتى كانت العظام تلوح بيضاء، ودخلت منها بعوضة في رأس نمرود، فكان رأسه يضرب بالعيدان وغيرها، ثم هلك منها.

قال الألوسي:"وهذه الآية وأمثالها من الآيات والأخبار تشجع على القول باحتمال أن يكون في الأجرام العلوية جنود من جنود الله تعالى، لا يعلم حقائقها وأحوالها إلا هو عز وجل. ودائرة ملك الله جل جلاله أعظم من أن يحيط بها نطاق الحصر، أو يصل إلى مركزها طائر الفكر".وقوله تعالى:"وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَر" (المدثر: 31)

إما أن يعود على:"جُنُود رَبِّكَ". أو يعود على:"سَقَرَ وَمَنْ عَليْهَا من جنود ربك". أي: وما جنود ربك، أو: وما سقر، ومن عليها إلا ذكرى للبشر. وذكراها للبشر؛ إنما جاء، للتنبيه والتحذير، لا ليكون موضوعًا للجدل! والقلوب المؤمنة هي التي تتعظ بالذكرى، أما القلوب الضالة فتتخذها جدلاً.

وقد يكون فيما قاله علماء الإعجاز العددي في تفسير هذه الآية الكريمة ما يكشف عن حقيقة هذا العدد ..

والله تعالى أعلم، له الحمد في السموات والأرض، وهو بكل شيء عليم!. انتهى انتهى {من أسرار الإعجاز اللغوي والبياني في سورة المدثِّر، للأستاذة: رفاه محمد علي زيتوني} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت