فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 463185 من 466147

ويجوز أن يكون {يَوْمًا} ظرفًا؛ أي: فكيف لكم بالتقوى، والتوحيد في يوم القيامة إن كفرتم في الدنيا؟ أي: لا سبيل إليه لفوات وقته، فاتقى على حاله، وكذا {إذا} انتصب بـ {كَفَرْتُمْ} على تأويل جحدتم؛ أي: فكيف تتقون الله وتخشون عقابه إن جحدتم يوم القيامة والجزاء {يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ} من شدة هوله وفظاعة ما فيه من الدّواهي، وهو صفة لـ {يَوْمًا} ، نسب الجعل إلى اليوم للمبالغة في شدته، وإلا فنفس اليوم لا تأثير له ألبتة. و {الْوِلْدَانَ} : جمع وليد، يقال لمن قرب عهده بالولادة، وإن كان في الأصل يصح إطلاقه على من قرب عهده بها ومن بعد. {شِيبًا} ؛ أي: شيوخًا جمع أشيب، والشيب: بياض الشعر كبيض جمع أبيض، وسيأتي تمام البحث فيه في مبحث التصريف إن شاء الله تعالى، وقد سبق لك قريبًا أن جعلهم شيوخًا إما محمول على الحقيقة كما ذهب إليه بعضهم.

فَإِنْ قُلْتَ: إيصال الألم والضرر إلى الصبيان يوم القيامة غير جائز بل هم لكونهم غير مكلفين معصومون محفوظون عن كل خطر؟

قلت: قد يكون في القيامة من هيبة المقام ما يجثوا به الأنبياء عليهم السلام على الركب، فما ظنك بغيرهم من الأولياء والشيوخ والشبان والصبيان؟ وفي الآية مبالغة، وهي أنه إذا كان ذلك اليوم يجعل الولدان شيبًا، وهم أبعد الناس من الشيخوخة لقرب عهدهم بالولادة، فغيرهم أولى بذلك. وإما محمول على التمثيل بأن شبه اليوم في شدة هوله بالزمان الذي يشيب الشبان لكثرة همومه وأهواله.

وأصله: أن الهموم والأحزان إذا تفاقمت على المرء .. ضعفت قواه، وأسرع فيه الشيب؛ لأنّ كثرة الهموم توجب انعصار الروح إلى داخل القلب، وذلك الانعصار يوجب انطفاء الحرارة الغريزية وضعفها وانطفاؤها يوجب بقاء الأجزاء الغذائية غير تامة النضج، وذلك يوجب بياض الشعر ومسارعة الشيب بتقدير العزيز العلم، كما يوجب تغير القلب تغير البشرة، فتحصل الصفرة من الوجل والحمرة من الخجل والسواد من بعض الآلام، وما على البدن من الشعر تابع للبدن فتغيره يوجب تغيره. فثبت أن كثرة الهموم توجب مسارعة الشيب، كما قال المتنبي:

وَالْهَمُّ يَخْتَرِمُ الْجَسِيْمَ نَحَافَةً ... وَيُشِيبُ ناصِيَةً الصَّبِيَّ وَيُهْرِمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت