الثامنة قوله تعالى: {وَرَتِّلِ القرآن تَرْتِيلاً} أي لا تعجل بقراءة القرآن بل اقرأه في مَهَل وبيان مع تدبر المعاني.
وقال الضحاك: اقرأه حرفاً حرفاً.
وقال مجاهد: أحبّ الناس في القراءة إلى الله أعقلهم عنه.
والترتيل التنضيد والتنسيق وحسن النظام ؛ ومنه ثغر رَتِل ورَتَل ، بكسر العين وفتحها: إذا كان حسن التنضيد.
وتقدّم بيانه في مقدّمة الكتاب.
وروى الحسن"أن النبيّ صلى الله عليه وسلم مرّ برجل يقرأ آية ويبكي ، فقال:"ألم تسمعوا إلى قول الله عز وجل: {وَرَتِّلِ القرآن تَرْتِيلاً} هذا الترتيل"وسمع عَلْقَمةُ رجلاً يقرأ قراءة حسنة فقال: لقد رتّل القرآن ، فِداه أبي وأمّي ، وقال أبو بكر بن طاهر: تدبَّر في لطائف خطابه ، وطالب نفسك بالقيام بأحكامه ، وقلبَك بفهم معانيه ، وسرَّك بالإقبال عليه."
وروى عبد الله بن عمرو قال: قال النبيّ صلى الله عليه وسلم:"يؤتَى بقارئ القرآن يوم القيامة ، فيوقف في أوّل درج الجنة ويقال له اقرأ وارتق ورتِّل كما كنت ترتل في الدنيا ، فإن منزلك عند آخر آية تقرؤها"خرجه أبو داود وقد تقدّم في أوّل الكتاب.
وروى أنس أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يمدّ صوته بالقراءة مدّاً.
قوله تعالى: {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً}
هو متصل بما فُرض من قيام الليل ، أي سنلقي عليك بافتراض صلاة الليل قولاً ثقيلاً يثقل حمله ؛ لأن الليل للمنام ، فمن أمر بقيام أكثره لم يتهيأ له ذلك إلا بِحَمْل شديد على النفس ومجاهدة للشيطان ، فهو أمر يثقل على العبد.
وقيل: إنا سنوحي إليك القرآن ، وهو قول ثقيل يثقل العمل بشرائعه.
قال قتادة: ثقيل والله فرائضه وحدوده.
مجاهد: حلاله وحرامه.
الحسن: العمل به.
أبو العالية: ثقيلاً بالوعد والوعيد والحلال والحرام.
محمد بن كعب: ثقيلاً على المنافقين.