وقيل: على الكفار، لما فيه من الاحتجاج عليهم، والبيان لضلالتهم وسبّ آلهتهم، والكشف عما حرفه أهل الكتاب.
السُّديّ: ثقيل بمعنى كريم؛ مأخوذ من قولهم: فلان ثقيل عليّ، أي يكرم عليّ.
الفرّاء:"ثقِيلاً"رزيناً ليس بالخفيف السَّفْساف لأنه كلام ربنا.
وقال الحسين بن الفضل: ثَقيلاً لا يحمله إلا قلب مؤيد بالتوفيق، ونفس مزينة بالتوحيد.
وقال ابن زيد: هو والله ثقيل مبارك، كما ثقل في الدنيا يثقل في الميزان يوم القيامة.
وقيل:"ثَقِيلاً"أي ثابتاً كثبوت الثقيل في محله، ويكون معناه أنه ثابت الإعجاز، لا يزول إعجازه أبداً.
وقيل: هو القرآن نفسه؛ كما جاء في الخبر:"أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان إذا أوحَي إليه وهو على ناقته وضعت جِرانها يعني صدرها على الأرض، فما تستطيع أن تتحرك حتى يُسرَّى عنه"وفي الموطأ وغيره: أنه عليه السلام سئل: كيف يأتيك الوحي؟ فقال:"أحياناً يأتيني مثل صَلْصَلة الجرس، وهو أشدّه عليّ، فَيُفصِم عنّي وقد وعيت ما قال، وأحياناً يتمثل لي المَلَك رجلاً فيكلمني فأعي ما يقول"قالت عائشة رضي الله عنها: ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد، فيُفصِم عنه وإن جبينه ليتَفصَّد عرقاً.
قال ابن العربيّ: وهو أولى؛ لأنه الحقيقة، وقد جاء {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِي الدين مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78] .
وقال عليه السلام:"بُعِثْتُ بالحنيفية السَّمْحة"وقيل: القول في هذه السورة: هو قول لا إله إلا الله؛ إذ في الخبر:"خفيفة على اللسان ثقيلة في الميزان"؛ ذكره القشيريّ. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 19 صـ}