فقول الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم:"يَأَيُّهَا الْمُزَّمِّلْ قُم"فيه تأنيسٌ وملاطفةٌ ؛ ليستشعر أنه غير عاتب عليه.
والفائدة الثانية: التنبيه لكل متزمل راقد ليله ليتنبه إلى قيام الليل وذكر الله تعالى فيه ؛ لأن الاسم المشتق من الفعل يشترك فيه مع المخاطب كل من عمل ذلك العمل واتصف بتلك الصفة.
الرابعة: قوله تعالى: {قُمِ الليل} قراءة العامة بكسر الميم لالتقاء الساكنين.
وقرأ أبو السَّمَّال بضم الميم إتباعاً لضمة القاف.
وحكى الفتح لخفته.
قال عثمان بن جنّي: الغرض بهذه الحركة التبليغ بها هرباً من التقاء الساكنين ، فبأي حركة تحرّكت فقد وقع الغرض.
وهو من الأفعال القاصرة غير المتعدّية إلى مفعول ، فأما ظرف الزمان والمكان فسائغ فيه ، إلا أن ظرف المكان لا يتعدّى إليه إلا بواسطة ؛ لا تقول: قمت الدار حتى تقول قمت وسط الدار وخارج الدار.
وقد قيل: إن"قم"هنا معناه صَلِّ ؛ عبّر به عنه واستعير له حتى صار عرفاً بكثرة الاستعمال.
الخامسة:"اللَّيْلَ"حدّ الليل: من غروب الشمس إلى طلوع الفجر.
وقد تقدّم بيانه في سورة"البقرة"واختلف: هل كان قيامه فرضاً وحتماً ، أو كان ندباً وحضًّا؟ والدلائل تقوى أن قيامه كان حتماً وفرضاً ؛ وذلك أن الندب والحضّ لا يقع على بعض الليل دون بعض ؛ لأن قيامه ليس مخصوصاً به وقتاً دون وقت.
وأيضاً فقد جاء التوقيف بذلك عن عائشة وغيرها على ما يأتي.
واختلف أيضاً: هل كان فرضاً على النبيّ صلى الله عليه وسلم وحده ، أو عليه وعلى من كان قبله من الأنبياء ، أو عليه وعلى أمته؟ ثلاثة أقوال: الأوّل قول سعيد بن جبير لتوجه الخطاب إليه خاصة.
الثاني قول ابن عباس ، قال: كان قيام الليل فريضة على النبيّ صلى الله عليه وسلم وعلى الأنبياء قبله.
الثالث قول عائشة وابن عباس أيضاً وهو الصحيح ؛ كما في صحيح مسلم عن زرارة بن أوْفَى: أن سعد بن هشام بن عامر أراد أن يغزو في سبيل الله..