الحديث ، وفيه: فقلت لعائشة: أنبئيني عن قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقالت: ألست تقرأ {يا أيها المزمل} قلت: بلى! قالت فإن الله عز وجل افترض قيام الليل في أوّل هذه السورة ، فقام صلى الله عليه وسلم وأصحابه حولاً ، وأمسك الله عز وجل خاتمتها اثني عشر شهراً في السماء ، حتى أنزل الله عز وجل في آخر هذه السورة التخفيف ، فصار قيام الليل تطوّعاً بعد فريضة.
وذكر الحديث.
وذكر وكيع ويَعْلَى قالا: حدّثنا مِسْعر عن سِماك الحنفي قال: سمعت ابن عباس يقول لما أنزل أوّل {يا أيها المزمل} كانوا يقومون نحواً من قيامهم في شهر رمضان حتى نزل آخرُها ، وكان بين أوّلها وآخرها نحو من سنة.
وقال سعيد بن جبير: مكث النبيّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه عشر سنين يقومون الليل ، فنزل بعد عشر سنين: {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أدنى مِن ثُلُثَيِ الليل} فخفّف الله عنهم.
السادسة: قوله تعالى: {إِلاَّ قَلِيلاً} استثناء من الليل ، أي صلّ الليل كله إلا يسيراً منه ؛ لأن قيام جميعه على الدوام غير ممكن ، فاستثنى منه القليل لراحة الجسد.
والقليل من الشيء ما دون النصف ؛ فحكي عن وهب بن منبّه أنه قال: القليل ما دون المعشار والسدس.
وقال الكلبي ومقاتل: الثلث.
ثم قال تعالى: {نِّصْفَهُ أَوِ انقص مِنْهُ قَلِيلاً} فكان ذلك تَخْفيفاً إذ لم يكن زمان القيام محدوداً ، فقام الناس حتى ورمت أقدامهم ، ثم نسخ ذلك بقوله تعالى: {عَلِمَ أَلَّن تُحْصُوهُ} .
وقال الأخفش:"نِصْفَهُ"أي أو نصفَه ؛ يقال: أعطه درهما درهمين ثلاثة: يريد: أو درهمين أو ثلاثة.
وقال الزجاج:"نِصفَه"بدل من الليل و {إِلاَّ قَلِيلاً} استثناء من النصف.
والضمير في"منه"و"عليه"للنصف.
المعنى: قم نصف الليل أو انقص من النصف قليلاً إلى الثلث أو زد عليه قليلاً إلى الثلثين ؛ فكأنه قال: قم ثلثي الليل أو نصفه أو ثلثه.