وقيل: إن"نِصْفَهُ"بدل من قوله"قَلِيلاً"وكان مخيراً بين ثلاث: بين قيام النصف بتمامه ، وبين الناقص منه ، وبين قيام الزائد عليه ؛ كأن تقدير الكلام: قم الليل إلا نصفه ، أو أقل من نصفه ، أو أكثر من نصفه.
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"يَنزل الله عز وجل إلى سماء الدنيا كل ليلة حين يمضي ثلث الليل الأوّل ، فيقول أنا الملِك أنا الملِك من ذا الذي يدعوني فأستجيب له من ذا الذي يسألني فأعطيه من ذا الذي يستغفرني فأغفر له ، فلا يزال كذلك حتى يضيء الفجر"ونحوه عن أبي هريرة وأبي سعيد جميعاً وهو يدل على ترغيب قيام ثلثي الليل.
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة: قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إذا مضى شطر الليل أو ثلثاه ينزل الله"..
الحديث.
رواه من طريقين عن أبي هريرة هكذا على الشك.
وقد جاء في كتاب النسائي عن أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله عز وجل يمهل حتى يمضي شَطْر الليل الأوّل ، ثم يأمر منادياً يقول: هل من داع يُستجاب له؟ هل من مستغفر يُغفر له؟ هل من سائل يُعطَى؟"صحّحه أبو محمد عبد الحقّ ؛ فبين هذا الحديث مع صحته معنى النزول ، وأن ذلك يكون عند نصف الليل.
وخرّج ابن ماجه من حديث ابن شهاب ، عن أبي سَلَمة وأبي عبد الله الأغر ، عن أبي هريرة:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ينزل ربنا تبارك وتعالى حين يبقى ثلث الليل الآخِر كل ليلة فيقول من يسألني فأعطيَه؟ من يدعوني فأستجيبَ له؟ من يستغفرني فأغفرَ له؟ حتى يطلع الفجر"فكانوا يستحبون صلاة آخر الليل على أوّله.
قال علماؤنا: وبهذا الترتيب انتظم الحديث والقرآن ، فإنهما يبصران من مشكاة واحدة.