وفي الموطأ وغيره من حديث ابن عباس:"بتُّ عند خالتي ميمونة حتى إذا انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل ، استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقام إلى شَنّ معلق فتوضأ وضوءاً خفيفاً"وذكر الحديث.
السابعة: اختلف العلماء في الناسخ للأمر بقيام الليل ؛ فعن ابن عباس وعائشة أن الناسخ للأمر بقيام الليل قوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أدنى مِن ثُلُثَيِ الليل} [المزمل: 20] إلى آخر السورة.
وقيل قوله تعالى: {عَلِمَ أَلَّن تُحْصُوهُ} [المزمل: 20] .
وعن ابن عباس أيضاً: هو منسوخ بقوله تعالى: {عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُمْ مرضى} [المزمل: 20] .
وعن عائشة أيضاً والشافعيّ ومقاتل وابن كيسان: هو منسوخ بالصلوات الخمس.
وقيل الناسخ لذلك قوله تعالى: {فاقرءوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} [المزمل: 20] .
قال أبو عبد الرحمن السُّلَمي: لما نزلت"يا أَيُّهَا المزمل"قاموا حتى ورمت أقدامهم وسُوقهم ، ثم نزل قوله تعالى: {فاقرءوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} [المزمل: 20] .
قال بعض العلماء: وهو فرض نُسخ به فرض ؛ كان على النبيّ صلى الله عليه وسلم خاصة لفضله ؛ كما قال تعالى: {وَمِنَ الليل فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ} [الإسراء: 79] .
قلت: القول الأوّل يعم جميع هذه الأقوال ، وقد قال تعالى: {وَأَقِيمُواْ الصلاة} [البقرة: 43] فدخل فيها قول من قال إن الناسخ الصلوات الخمس.
وقد ذهب الحسن وابن سيرين إلى أن صلاة الليل فريضة على كل مسلم ولو على قدر حلْب شاة.
وعن الحسن أيضاً أنه قال في هذه الآية: الحمد لله تطوّع بعد الفريضة.
وهو الصحيح إن شاء الله تعالى ؛ لما جاء في قيامه من الترغيب والفضل في القرآن والسنة.