قوله: {مَنْ أَضْعَفُ} يجوزُ في"مَنْ"أن تكونَ استفهاميةً فترتفعَ بالابتداء ، و"أضعفُ"خبرُه . والجملةُ في موضعِ نصبٍ سادَّةً مَسَدَّ المفعولَيْن لأنها مُعَلِّقَةٌ للعلمِ قبلَها ، وأَنْ تكونَ موصولةً ، و"أَضْعَفْ"خبرُ مبتدأ مضمرٍ . أي: هو أَضْعَفُ . والجملةُ صلةٌ وعائدٌ . وحَسَّن الحَذْفَ طولُ الصلةِ بالتمييزِ . والموصولُ مفعولٌ للعِلْم بمعنى العِرْفان .
قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا (25)
قوله: {أَقَرِيبٌ} : خبرٌ مقدَّمٌ و"ما تُوعَدون" [مبتدأ] . ويجوز أن يكون"قريبٌ"مبتدأً لاعتماده على الاستفهام . و"ما تُوعَدون"فاعلٌ به أي: أقربُ الذي تُوْعَدون ، نحو: أقائمٌ أبواك . و"ما"يجوزُ أَنْ تكونَ موصولةً ، فالعائدُ محذوفٌ ، وأَنْ تكونَ مصدريةً فلا عائدَ/ و"أم": الظاهرُ أنها متصلةٌ . وقال الزمخشري:"فإنْ قلتَ ما معنى {أَمْ يَجْعَلُ لَهُ ربي أَمَداً} والأمدُ يكونُ قريباً وبعيداً؟ ألا ترى إلى قولِه {تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدَاً بَعِيداً} [آل عمران: 30] قلت: كان النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يَستَقْرِبُ المَوْعِدَ فكأنه قال:"ما أَدْري أهو حالٌ متوقَّعٌ في كلِّ ساعةٍ أم مُؤَجَّلٌ ضُرِبَتْ له غايةٌ"."
عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26)
قوله: {عَالِمُ الغيب} : العامَّةُ على رفعِهِ: إمَّا بدلاً مِنْ"ربي"، وإمَّا بياناً له ، وإمَّا خبراً لمبتدأ مضمرٍ أي: هو عالِمُ . وقُرِئ بالنصبِ على المدحِ . وقرأ السُّدِّي"عَلِمَ الغيبَ"فعلاً ماضياً ناصباً للغيب .
قوله: {فَلاَ يُظْهِرُ} العامَّةُ على كونِه مِنْ أظْهر . و"أحَداً"مفعولٌ به . وقرأ الحسن"يَظْهَرُ"بفتحِ الياءِ والهاءِ ، مِنْ ظَهَر ثلاثياً ."أحَدٌ"فاعلٌ به .