والقِدَدُ: جمعُ قِدَّة ، والمرادُ بها الطريقة ، وأصلُها السيرةُ يقال: قِدَّةُ فلانٍ حسنةٌ أي: سِيرتُه وهو مِنْ قَدَّ السَّيْرَ أي: قَطَعَه على استواءٍ/ فاسْتُعير للسِّيرةِ المعتدلةِ قال:
4354 القابِضُ الباسِطُ الهادِيْ بطاعتِه ... في فِتْنة الناسِ إذا أهواؤُهم قِدَدُ
وقال آخر:
4355 جَمَعْتَ بالرأيِ مِنهم كلَّ رافضةٍ ... إذ هم طرائقُ في أهوائِهم قِدَدُ
وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا (12)
قوله: {فِي الأرض} : حالٌ ، وكذلك"هَرَباً"مصدرٌ في موضع الحال تقديرُه: لن نُعْجِزه كائنين في الأرض أينما كُنَّا فيها ، ولن نُعْجزه هاربين منها إلى السماءِ .
وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا (13)
قوله: {فَلاَ يَخَافُ} : أي: فهو لا يخافُ ، أي فهو غيرُ خائف ؛ ولأنَّ الكلامَ في تقديرِ مبتدأٍ وخبرٍ ، دَخَلَتِ الفاءُ ، ولولا ذلك لقيلَ: لا يَخَفْ ، قاله الزمخشري ، ثم قال:"فإنْ قلتَ: أيُّ فائدةٍ في رفعِ الفعلِ وتقديرِ مبتدأ قبلَه ، حتى يقعَ خبراً له ، ووجوبِ إدخالِ الفاءِ ، وكان كلُّ لك مستغنىً عنه بأَنْ يُقالَ لا يَخَفْ؟ قلت: الفائدةُ أنه إذا فَعَلَ ذلك فكأنَّه قيل: فهو لا يَخافُ ، فكان دالاًّ على تحقيقِ أنَّ المؤمِنَ ناجٍ لا مَحالةَ ، وأنه هو المختصُّ بذلك دونَ غيره". قلت: سببُ ذلك أنَّ الجملةَ تكونُ اسميةً حينئذٍ ، والاسميةُ أدلُّ على التحقيقِ والثبوتِ من الفعلِيَّةِ . وقرأ ابن وثاب والأعمش"فلا يَخَفْ"بالجزمِ ، وفيها وجهان ، أحدُهما: ولم يَذْكُرِ الزمخشريُّ غيرَه أنَّ"لا"ناهيةٌ ، والفاءُ حينئذٍ واجبةٌ . والثاني: أنها نافيةٌ ، والفاءُ حينئذٍ زائدةٍ ، وهذا ضعيفٌ .