فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 459906 من 466147

وقال الحسن: ما لكم لا تعرفون لله حقاً ، ولا تشكرون له نعمة ، وجملة: {وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً} في محل نصب على الحال ، أي: والحال أنه سبحانه قد خلقكم على أطوار مختلفة: نطفة ، ثم مضغة ، ثم علقة إلى تمام الخلق ، كما تقدّم بيانه في سورة المؤمنين ، والطور في اللغة المرّة ، وقال ابن الأنباري: الطور الحال ، وجمعه أطوار.

وقيل: أطواراً صبياناً ، ثم شباناً ، ثم شيوخاً.

وقيل: الأطوار اختلافهم في الأفعال والأقوال والأخلاق ، والمعنى: كيف تقصرون في توقير من خلقكم على هذه الأطوار البديعة؟ {أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ خَلَقَ الله سَبْعَ سموات طِبَاقاً} الخطاب لمن يصلح له ، والمراد: الاستدلال بخلق السماوات على كمال قدرته وبديع صنعه ، وأنه الحقيق بالعبادة ، والطباق المتطابقة بعضها فوق بعض كل سماء مطبقة على الأخرى كالقباب قال الحسن: خلق الله سبع سموات على سبع أرضين بين كل سماء وسماء ، وأرض وأرض خلق وأمر ، وقد تقدّم تحقيق هذا في قوله: {وَمِنَ الأرض مِثْلَهُنَّ} [الطلاق: 12] وانتصاب {طباقاً} على المصدرية ، تقول: طابقه مطابقة ، وطباقاً ، أو حال بمعنى ذات طباق ، فحذف ذات وأقام طباقاً مقامه ، وأجاز الفراء في غير القرآن جرّ {طباقاً} على النعت {وَجَعَلَ القمر فِيهِنَّ نُوراً} أي: منوّراً لوجه الأرض ، وجعل القمر في السماوات مع كونها في سماء الدنيا ؛ لأنها إذا كانت في إحداهنّ فهي فيهنّ ، كذا قال ابن كيسان.

قال الأخفش: كما تقول: أتاني بنو تميم ، والمراد بعضهم.

وقال قطرب: فيهنّ بمعنى معهنّ ، أي: خلق القمر والشمس مع خلق السماوات والأرض ، كما في قول امرئ القيس:

وهل ينعمن من كان آخر عهده... ثلاثين شهراً في ثلاثة أحوال

أي: مع ثلاثة أحوال {وَجَعَلَ الشمس سِرَاجاً} أي: كالمصباح لأهل الأرض ؛ ليتوصلوا بذلك إلى التصرّف فيما يحتاجون إليه من المعاش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت