والرصد: جمع راصد، وهو ما يحفظ الشيء، ويصونه من كل ما لا يريده، أي: إلا من ارتضى - سبحانه - من رسول، فإنه - عز وجل - يطلعه على ما يشاؤه من غيوبه، ويجعل له حراسا من جميع جوانبه، يحفظونه من كل سوء.
قال الآلوسي: قوله: إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ ... أي: لكن الرسول المرتضى بظهره - جل وعلا - على بعض الغيوب المتعلقة برسالته ... إما لكون بعض هذه الغيوب من مباديها، بأن يكون معجزة، وإما لكونه من أركانها وأحكامها كعامة التكاليف الشرعية، وكيفيات الأعمال وأجزيتها، ونحو ذلك من الأمور الغيبية، التي بيانها من وظائف الرسالة.
بأن يسلك من جميع جوانبه عند اطلاعه على ذلك، حرسا من الملائكة يحرسونه من تعرض الشياطين، لما أريد اطلاعه عليه ... .
واللام في قوله - تعالى -: لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ ... متعلقة بقوله يَسْلُكُ.
والضمير في لِيَعْلَمَ يعود إلى الله - تعالى - ، والمراد بالعلم: علم المشاهدة الذي يترتب عليه الجزاء، أي: أطلع الله - تعالى - من ارتضاهم على بعض غيوبه، وحرسهم من وصول الشياطين إلى هذا الذي أظهرهم عليه من غيوب ... ليعلم - تعالى - علم مشاهدة يترتب عليه الجزاء، أن الرسل قد أبلغوا رسالته - سبحانه - إلى خلقه، وأنه - تعالى - قد أَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ أي: أحاط علمه - تعالى - بكل ما لدى الرسل وغيرهم من أقوال
وأفعال، وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً أي: وأحصى كل شيء في هذا الكون إحصاء تاما، وعلما كاملا.
قال الشوكاني: قوله: لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ ... اللام متعلقة بيسلك، والمراد به العلم المتعلق بالإبلاغ الموجود بالفعل، و «أن» هي المخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن، والخبر الجملة، والرسالات عبارة عن الغيب الذي أريد إظهاره لمن ارتضاه الله من رسول ...
وقال قتادة: ليعلم محمد أن الرسل قبله قد أبلغوا الرسالة كما بلغ هو، وفيه حذف تتعلق به اللام، أي: أخبرناه صلى الله عليه وسلم بحفظنا الوحي، ليعلم أن الرسل قبله كانوا على حالته من التبليغ بالحق والصدق.
وقيل: ليعلم الرسل أن الملائكة قد بلغوا رسالات ربهم ... .