فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 461839 من 466147

وقرأ الجمهور: {لِبَدًا} أو بكسر اللام وفتح الباء، جمع لبدة نحو كسرة وكسر، وهي الجماعات، شبّهت بالشيء المتلبّد بعضه فوق بعض. وقرأ مجاهد وابن محيصن وابن عامر بخلاف عنه بضمّ اللام وفتح الباء، جمع لبدة كزبرة وزبر، وعن ابن محيصن أيضًا تسكين الباء وضمّ اللام. وقرأ الحسن، والجحدري وأبو حيوة، ومحمد بن السمفيع، والعقيليّ، وجماعة عن أبي عمرو بضمّتين جمع لبد كرهن ورهن، أو جمع لبود كصبور وصبر. وقرأ الحسن والجحدري بخلاف عنهما، وأبو العالية والأعرج بضمّ اللام وتشديد الباء مفتوحة. فعلى القراءة الأولى المعنى ما ذكرناه، وعلى القراءة الثانية يكون المعنى: كثيرًا كما في قوله تعالى: {أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا} .

والمعنى: وأوحيَ إليَّ أنه لما قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعبد الله، ويذكره ببطن نخلة في صلاة الصبح كاد الجنّ، وقربوا يكونون جماعات متراكمات بعضها فوق بعض تعجّبًا مما شاهدوا من عبادته، وسمعوا من قراءته واقتداء أصحابه به قيامًا وركوعًا وسجودًا، إذ رأوا ما لم يروا مثله قطّ، وسمعوا ما لم يسمعوا مثله. وقال الحسن وقتادة: إنّه لما قام عبد الله بالرسالة يدعو الله وحده مخالفًا للمشركين في عبادتهم الأوثان كاد الكفّار لتظاهرهم عليه وتعاونهم على عداوته يزدحمون متراكمين جماعات جماعات.

فَإِنْ قُلْتَ: لِمَ قيل: {عَبْدُ اللَّهِ} وهلّا قيل: رسول الله أو النبي؟

قلتُ: لأن تقديره: وأوحي إليَّ أنه لما قام عبد الله، فلما كان واقعًا في كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن نفسه جيء به على ما يقتضيه التواضع والتذلل.

20 -قال مقاتل: إن كفار مكة قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم -: إنك جئت بأمر عظيم، وقد عاديت الناس كلّهم، فأرجع عن هذا، فأنزل الله قوله: {قُلْ} يا محمَّد {إِنَّمَا أَدْعُو} وأعبد {رَبِّي} ومالك أمري {وَلَا أُشْرِكُ بِهِ} أي: بربّي في العبادة {أَحَدًا} فليس ذلك ببدع، فلا مستنكر يوجب التعجب أو الإطباق على عدواتي، وهذا حالي فليكن حالكم أيضًا كذلك. وقرأ الجمهور {قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي} ؛ أي: قال عبد الله: إنما أدعو ربي وأعبده ولا أشرك به أحدًا من خلقه"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت