1 -عرضت هذه الفقرة في المجموعة الأولى لنموذج من الخلق آمنوا بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم والقرآن، بمجرد السماع، جاء ذلك في السورة التي جاءت بعد سورة نوح عليه السلام، لترينا نموذجا مقابلا لنموذج أمة نوح عليه السلام، وصلة ذلك بمحور السورة من سورة البقرة واضحة، وليرينا الله عزّ وجل أن هذا النموذج كان إيمانه أثرا عن فهم شامل، واقتناع عميق، قص لنا على لسانهم ما قالوه لقومهم، مما يدل على الفهم
والاستيعاب والمعرفة، وفي ذلك إقامة حجة على الرافضين لدعوة الله.
2 -بعد أن عرض الله عزّ وجل علينا ما قال الجن لقومهم في شأن الدعوة الجديدة، أتم الله عزّ وجل ما فاتهم من معان لها علاقة بهذه الدعوة والتي قدمت الفقرة بمجموعها تلخيصا لها بما به تقوم الحجة على الكافرين، وتتضح به خصائص هذه الدعوة.
3 -رأينا أن محور السورة هو قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ* خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ وقد جاءت سورة الجن مبدوءة بقوله تعالى: قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ ثم قصت علينا ماذا قال الجن عند ما سمعوا القرآن، وذكرت مضامين من الوحي الذي أوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم تأتي فقرة تتكرر فيها كلمة (قل) أربع مرات.
4 -في الفقرة الأولى جاء تلخيص لأمهات المعاني المتعلقة بالدعوة الإسلامية والآن تأتي الفقرة الثانية لتأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعلن مجموعة إعلانات تكمل الإيضاح، وتعرف على شخصية الذي نزل عليه الوحي وخصائصها وواجباتها، وفي ذلك إقامة حجة من ناحية ودعوة للاستجابة من ناحية أخرى.
الفقرة الثانية
وتمتد من الآية (20) إلى نهاية الآية (28) وهذه هي:
[سورة الجن (72) : الآيات 20 إلى 28]