وقال السبكي الكبير: ليس في الأرض بقعة تفضل لذاتها حتى تشد إليها الرحال غير البلاد الثلاثة. ومرادي بالفضل: ما شهد الشرع باعتباره ورتب عليه حكماَ شرعياً. أما غيرها من البلاد فلا تشد إليها لذاتها ، بل لزيارة أو جهاد أو علم أو نحو ذلك من المندوبات أو المباحات. قال: وقد التبس ذلك على بعضهم ، فزعم أن شد الرحال إلى الزيارة لمن في غير الثلاثة داخل في المنع وهو خطأ ، لأن الأستثناء إنما يكون من جنس المستثنى منه. فمعنى الحديث: لا تشد الرحال إلى مسجد من مسجد من المساجد أو إلى مكان من الأمكنة لأجل ذلك المكان إلا إلى الثالثة المذكورة. وشد الرحال إلى الزيارة أو طلب ليس إلى المكان بل إلى من في ذلك المكان. والله أعلم اهـ.
وبتأمل كلام ابن حجر ، نجده يتضمن إجراء معادلة على نص الحديث بأن له حالتين فقط.
الأولى: أن يقال لا تشد الرحال إلا إلى المساجد الثلاثة لخصوص الصلاة ولا تشد لغيرها من الأماكن لأجل الصلاة ، فيكون النهي منصباً على شد الرحال لأي مكان سوى المساجد الثلاثة من أجل أن يصلي فيما عداها. فيبقى غير الصلاة خارجاً عن النهي فتشد له الرحال لأي مكان كان.
وغير الصلاة يشمل طلب العلم والتجارة والنزهة والاعتبار والجهاد ونحو ذلك ، والنصوص في ذلك كله متضافرة.