قلنا: بل يظهره عند القرب من إقامة القيامة ، وكيف لا وقد قال: {وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاء بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنزِيلاً} [الفرقان: 25] ، ولا شك أن الملائكة يعلمون في ذلك الوقت قيام القيامة ، وأيضاً يحتمل أن يكون هذا الاستثناء منقطعاً ، كأنه قال: عالم الغيب فلا يظهر على غيبه المخصوص - وهو يوم القيامة - أحداً . ثم قال بعده: لكن من ارتضى من رسول ، فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه حفظة يحفظونه من شر مرَدة الإنس والجن ؛ لأنه تعالى إنما ذكره هذا الكلام جواباً لسؤال من سأله عن وقت وقوع القيامة على سبيل الاستهزاء به ، والاستحقار لدينه ومقالته . وملخصه تخصيص الغيب بوقت وقوع القيامة بدلالة السياق ، والرسول بالملك .
وناقشه في"العناية"بأن المرضي حمل الرسول على المتعارف لدلالة السياق والسياق عليه هذا ، ونقل النسفي عن التأويلات ما مثاله:
قال بعضهم: في هذه الآية تكذيب المنجمة ، وليس كذلك ، فإن فيهم من يصدق خبره ، وكذلك المتطببة فإنهم يعرفون طبائع النبات ، وهذا لا يعرف بالتأمل ، فعلم بأنهم وقفوا على علمه من جهة رسولٍ انقطع أثره ، وبقي علمه في الخلق . انتهى .
وهذا الجواب يلجأ إليه المتفقهة زعماً بأن معرفة مواقيت الكسوف ، وخواص المفردات مما يشمله علم الغيب . والصواب عدم شموله لمثله ؛ لأنه مما يتيسر للناس أن يعرفوه بالنظر والاستدلال والتجربة والبحث ، كالعلوم الرياضية والطبيعية والزراعية والصنائع والهيئة الفلكية .