فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 461697 من 466147

قال: وفي هذا إبطال للكرامات ؛ لأن الذين تضاف إليهم ، وإن كانوا أولياء مرتضين ، فليسوا برسل ، وقد خص الله الرسل من بين المرتضين بالاطلاع على الغيب ، وإبطال الكهانة والتنجيم ، لأن أصحابهما أبعد شيء من الارتضاء وأدخله في السخط . انتهى .

وأجاب أبو السعود بأن معنى الآية: فلا يطِلع على غيبه اطلاعاً كاملاً ينكشف به جلية الحال انكشافاً تاماً موجباً لعين اليقين ، أحداً من خلقه ، إلا من ارتضى من رسول . أي: إلا رسولاً ارتضاه لإظهاره على بعض غيوبه المتعلقة برسالته ، كما يعرب عنه بيان {مَنِ ارْتَضَى} بالرسول تعلقاً تاماً ، إما لكونه من مبادئ رسالته بأن يكون معجزة دالة على صحتها ، وإما لكونه من أركانها وأحكامها كعامة التكاليف الشرعية التي أمِر بها المكلفون ، وكيفيات أعمالهم ، وأجزيتها المترتبة عليها في الآخرة ، وما تتوقف هي عليه من أحوال الآخرة التي من جملتها قيام الساعة والبعث ، وغير ذلك من الأمور الغيبية التي بيانها من وظائف الرسالة . وأما ما لا يتعلق بها على أحد الوجهين من الغيوب التي من جملتها قيام الساعة ، فلا يظهر عليه أحداً أبداً ، على أن بيان وقته مُخِلٌّ بالحكمة التشريعية التي عليها يدور فلك الرسالة ، وليس فيه ما يدل على نفي كرامات الأولياء المتعلقة بالكشف ؛ فإن اختصاص الغاية القاصية من مراتب الكشف بالرسل ، لا يستلزم عدم حصول مرتبة ما من تلك المراتب لغيرهم أصلاً ، ولا يدعي أحد لأحد من الأولياء ما في رتبة الرسل عليهم السلام من الكشف الكامل الحاصل بالوحي الصريح . انتهى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت